تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨

نقل ما في المقنعة من نقل أقوال الأصحاب في المسألة ، وأنّ منهم من يسقط فرض إخراج الخمس لغيبة الإمام تعويلا على أخبار الرخصة ، ومنهم من يذهب إلى كنزه لما روى من أنّ الأرض يظهر كنوزها عند ظهور الإمام - عليه السّلام - ، وأنّه إذا قام دلَّه اللَّه على الكنوز ، فيأخذ من كلّ مكان ، ومنهم من يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب ، ومنهم من يرى عزله لصاحب الأمر والوصية به ، قال ما لفظه المحكي عنه ( 1 ) : هذا القول - أي القول بالعزل - عندي أوضح لأنّ الخمس حق لصاحب لم يرسم فيه قبل غيبته حتى يجب الانتهاء إليه ، فوجب حفظه عليه إلى وقت إيابه ، والتمكَّن من إيصاله إليه ، أو وجود من انتقل إليه الحق . ثم نظَّرها بالزكاة في عدم سقوطها ووجوب حفظها عند تعذّر إيصالها إلى المستحقّ - إلى أن قال - وإن ذهب ذاهب إلى ما ذكر في شطر الخمس الذي هو خالص للإمام - عليه السّلام - ، وجعل الشطر الآخر لأيتام آل محمد - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وأبناء السبيل ومساكينهم على ما في القرآن لم يبعد إصابته الحقّ في ذلك ، بل كان على الصواب . انتهى . وكيف كان ، فلا ينبغي الارتياب في ضعف هذين القولين على تقدير تحقّق قائل بهما ، بل بطلانهما ، فإنّ غيبة الإمام - عليه السّلام - لا تقتضي حرمان الباقين عن حقّهم الثابت بالكتاب والسنّة القطعية . وما يوهمه بعض الأخبار المتقدّمة عند بيان مستحقّي الخمس من كون جميعه مخصوصا بالإمام - عليه السّلام - ، وهو يقوم بمؤونة سائر الأصناف من ماله ، فقد عرفت في محلَّه أنّه لا بدّ من تأويله بما لا ينافي استحقاق

هامش
( 1 ) راجع : التهذيب 4 : 147 و 148 ، والمقنعة : 285 - 286 .