تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

التمكَّن منه ، وإلَّا فمقتضى الأصول والقواعد أنّه لا يجب على المالك إلَّا صرف خمس ما يستفيده إلى مستحقّيه ، وحصول براءة ذمته بذلك ، وعدم توقّفه على إيصال الجميع إلى الإمام أو نائبه ، فليتأمّل . ونظير هذا الاستدلال في الضعف : ما عن الذخيرة من الاستدلال له : بالأصل ، بدعوى : أنّه لا دليل على ثبوت الخمس في زمن الغيبة لأنّه منحصر بالآية والأخبار ، ولا دلالة لشيء منهما عليه . أما الآية : فلاختصاصها بغنائم دار الحرب ، المختصّة بحال الحضور دون الغيبة . مع أنّها خطاب شفاهي متوجّه إلى الحاضرين خاصة . والتعدية إلى غيرهم بالإجماع إنّما يتمّ مع التوافق في الشرائط جميعا ، وهو ممنوع في محلّ البحث ، فلا تنهض حجة في زمان الغيبة . ولو سلَّم فلا بدّ من صرفها إلى خلاف ظاهرها إمّا بالحمل على بيان المصرف ، أو بالتخصيص جمعا بينها وبين الأخبار الدالَّة على الإباحة . وأما الأخبار : فلأنّها مع ضعف أسانيدها ، غير دالَّة على تعلَّق النصف بالأصناف على وجه الملكية أو الاختصاص مطلقا ، بل دلَّت على أنّ الإمام يقسّمه كذلك ، فيجوز أن يكون هذا واجبا عليه من غير أن يكون شيء من الخمس ملكا لهم أو مختصا بهم . سلَّمنا ، لكنّها تدلّ على ثبوت الحكم في زمان الحضور لا مطلقا ، فيجوز اختلاف الحكم باختلاف الأزمنة . سلَّمنا ، لكن لا بدّ من التخصيص فيها ، وصرفها عن ظاهرها جمعا بين الأدلَّة ( 1 ) . انتهى .

هامش
( 1 ) حكاه النراقي في المستند 2 : 89 ، وراجع : ذخيرة المعاد : 492 .