هذا ، مضافا إلى صراحة المعتبرة المستفيضة الواردة في كيفية تقسيم الخمس ، المتقدّمة في ما سبق ، كمرسلة حمّاد وغيرها بأنّ لليتامى سهما ، وللمساكين سهما ، ولأبناء السبيل كذلك ، المعتضدة ببعض الروايات الحاكية لفعل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، وهذا كلَّه بظاهره مناف لحمل اللام في الآية الشريفة ونحوها على مجرّد بيان المصرف ، مع أنّ البسط على الأصناف موجب للقطع بالفراغ عمّا اشتغلت الذمّة به يقينا ، وهو إيصال الخمس إلى مستحقّيه دون تخصيصه بطائفة أو طائفتين ، فيجب تحصيلا للقطع بالفراغ . هذا غاية ما يمكن أن يستدلّ به لهذا القول ، وكفى في وهنه ، مع وضوح مستنده : مخالفته للمشهور . واستدلّ للمشهور : بما في صحيحة أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، المتقدّمة ( 1 ) في مسألة عدم وجوب الاستيعاب ، الواردة في تفسير الآية : قال أحمد : قيل : أرأيت إن كان صنف أكثر من صنف كيف يصنع ؟ فقال - يعني أبا الحسن - عليه السلام - : « ذلك إلى الإمام ، أرأيت رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ، كيف صنع ؟ كان يعطي على ما يرى وكذلك الإمام » فإنّ فيها دلالة على عدم وجوب البسط . وأجابوا عن استدلال الخصم بالآية الشريفة : بأنّها مسوقة لبيان المصرف ، كما في آية الزكاة . ونوقش في هذا الجواب : بما تقدّم توضيحه حلَّا ونقضا في تقريب دليل الخصم . وبأنّ الالتزام به في آية الزكاة لدليل لا يقتضي الالتزام به
مصباح الفقيه — صفحة 223
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٣
هامش
( 1 ) تقدّمت في صفحة 215 .