وعن صاحب الحدائق اختياره عملا بظاهر الآية وما ماثلها من السنّة فإنّ اللام للملك ، والعطف بالواو يقتضي التشريك ( 1 ) . وإرادة الجنس من اليتامى والمساكين وابن السبيل - بشهادة ما عرفت في ما سبق - لا يقتضي صرف الآية عن ظاهرها من هذه الجهة بحمل اللام على إرادة بيان محض المصرف إذ لا مانع عن إرادة الاختصاص من اللام ، والتشريك من العطف ، غاية الأمر أنّه لم يلاحظ في التمليك والاختصاص الذي أريد من اللام أشخاص كلّ صنف ، بل نوعه ، فهو بمنزلة ما لو صرّح بأنّه يقسّم الخمس ستة أسهم : سهم لليتامى ، وسهم للمساكين ، وهكذا ، فإرادة الجنس من اليتامى والمساكين لا ينافي إرادة الاختصاص الملحوظ فيه النوع . ولو قيل : إنّه لا معنى للاختصاص وتمليك النوع إلَّا كون هذا النوع مصرفا للمال ، فهذا هو مراد القائلين بأنّه لم يقصد باللام في الآية الشريفة إلَّا بيان المصرف ، ومقتضاه جواز أن يخصّ بالخمس طائفة . قلنا : بعد التسليم ، إنّ هذا أيضا لا يقتضي رفع اليد عن ظهور العطف في التشريك ، كما لو قال : اصرف هذا المال في أهل هذه البلدة وهذه ، أو هذه الطائفة وهذه فإنّ ظاهره إرادة الصرف فيهما ، لا كون المجموع مصرفا بحيث يجوز الصرف في خصوص إحدى الطائفتين أو أهل إحدى البلدتين ، كيف ولو كان المراد باللام في الآية مجرّد بيان المصرف بهذا المعنى ، لجاز صرف مجموع الخمس حتى سهم الإمام - عليه السّلام - أيضا في من عداه من الطوائف الثلاث ! مع أنّه لا كلام في اختصاص سهم الإمام به ، وعدم جواز صرفه في غيره .
مصباح الفقيه — صفحة 222
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٢
هامش
( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 16 : 108 ، وراجع : الحدائق الناضرة 12 : 382 .