إلَّا إرادة صرفه فيهم ، لا جعله لكلّ واحد واحد منهم على سبيل التشريك ، بحيث لو صرفه المتولَّي في المعروفين منهم ، ثم انكشف وجود فقير غيرهم ، وجب عليهم ردّ نصيبه ، كما هو واضح .
ولا يقاس ذلك بما لو وقفه على مطلق ذرّيته فإنّه وإن كانت دائرة العموم أوسع ، ولكنه يمكن الإحاطة بهم ومعرفتهم غالبا ، بخلاف فقرائهم ، كما لا يخفى .
ولكن قد يقال في مثل الفرض : إنّ عدم إمكان الإحاطة بالجميع قرينة صارفة للعموم إلى ما يمكن ، فالمتبادر من الوقف على فقراء العشيرة مثلا إنّما هو إرادة صرفه في جميع من يعرفه منهم أو يتمكَّن من معرفته ، لا صرفه مطلقا فيهم ولو بصرفه إلى واحد ممّن يعرفه مع حرمان الباقين ، كما هو المدّعي فإنّه خلاف ما يتبادر من اللفظ ، ويتعلَّق به الغرض غالبا في مثل هذه الموارد .
وعليه يبتني ما يظهر من ذيل العبارة المتقدّمة التي نقلها في المدارك عن الشهيد .
ولكن يتوجّه عليه : أنّه إن سلَّم فهو في ما إذا كان المال في حدّ ذاته قابلا لأن يقسّط على الجميع ، وإلَّا فهو أيضا قرينة على عدم إرادة الاستيعاب بهذا المعنى أيضا ، كما لو دفع درهما إلى عبده ، وأمره بأن يصرفه في فقراء البلد فإنّه لا يتبادر منه إلَّا إرادة صرفه فيهم على الإطلاق .
ودعوى : أنّ هذه القرينة أيضا لا تصرف العموم إلَّا إلى ما يمكن أن يوزّع عليه الدرهم مكابرة للوجدان ، مع أنّ إرادة الجنس من لفظ « الفقراء » أقرب من إرادة العموم بهذا المعنى منه بلا شبهة ، وما نحن فيه من هذا القبيل إذ ليس المقصود بآية الغنيمة وغيرها من النصوص
مصباح الفقيه — صفحة 217
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢١٧