المورد إلى الفقراء بمقتضى ظاهر الصدر ، فلا منافاة . نعم ، لا يبعد أن يقال : إنّ ظهور سائر الأخبار ، خصوصا خبر ابن مروان ( 1 ) في الخمس المعهود أقوى من ظهور هذه الرواية في الصدقة المعهودة ، فتحمل هذه الرواية أيضا عليه بعد العلم بوحدة التكليف لو لم نقل بأنّ التخيير أولى منه في مقام الجمع ، كما سيأتي التنبيه عليه عند التكلَّم في ما يقتضيه الجمع بين شتات الأخبار وإرجاع بعضها إلى بعض ، فليتأمّل . ومنها : ما عن المفيد ( 2 ) في الزيادات أنّه أرسل عن الصادق - عليه السّلام - ، عن رجل اكتسب مالا من حلال وحرام ، ثمّ أراد التوبة من ذلك ، ولم يتميّز له الحلال بعينه من الحرام ، فقال : « يخرج منه الخمس وقد طاب ، إنّ اللَّه طهّر الأموال بالخمس » . وهذه الرواية لا قصور في دلالتها فإنّ ظاهرها إرادة الخمس المعروف ، وأنّه هو السبب لطهارته ، ولكنها ضعيفة السند بالإرسال . ويؤكَّد وهنها : عدم التزام المفيد - رحمه اللَّه - بمضمونها حيث نسب ( 3 ) إليه أنّه لم يوجب هذا الخمس . فعمدة ما يصح الاستناد إليه لإثبات الخمس في المال المختلط بالحرام من حيث كونه كذلك هو خبر عمّار بن مروان ، وهو كالصريح في إرادة الخمس المعروف ، ولكنّه رواه في المستند عن الخصال بسنده إلى ابن أبي عمير ، ثم قال بعد ذكر أخبار الباب ما لفظه :
مصباح الفقيه — صفحة 155
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٥٥
هامش
( 1 ) الخصال : 290 / 51 ، الوسائل : الباب 3 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 6 .
( 2 ) كما في كتاب الخمس للشيخ الأنصاري : 540 ، وراجع : المقنعة : 283 .
( 3 ) الناسب هو : العاملي في مدارك الأحكام 5 : 388 ، وراجع : المقنعة : 276 .