تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢

خلوصه من حرام لم يتميّز عينه ، ولا يعرف صاحبه ، وصيرورته مضمونا على خصوص الغاصب الذي صيّره ممتنع الإيصال إلى صاحبه ، كما ستأتي الإشارة إلى كونه قولا في المسألة ، إلَّا أنّ الالتزام به لأجل مخالفته للقواعد لا يخلو عن إشكال وإن كان قد يعضده بعض الأخبار الواردة في الربا وغيره . والحاصل : أنّ استفادة المدّعى من هذه الرواية من حيث هي مع قيام هذا الاحتمال لا تخلو عن إشكال . ومنها : ما عن الفقيه مرسلا ، قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : يا أمير المؤمنين أصبت مالا أغمضت فيه أفلي توبة ؟ قال : « ايتني بخمسة » فأتاه بخمسه ، فقال : « هو لك إنّ الرجل إذا تاب تاب ماله معه » ( 1 ) . وفيه : أنّه لا دلالة فيه على أنّ ما أخذه منه من الخمس من حيث اختلاطه بالحرام ، بل ظاهر ذيله أنّ توبته سبب حلَّية ماله لا تخميسه ، فيحتمل وروده في من لم يكن محترزا في معاملاته عن مثل الربا ، كما ورد في عدّة من الأخبار زوال أثره بالتوبة ، كرواية أبي المعزى عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - قال : « كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثمّ تابوا فإنّه يقبل منهم التوبة » وقال : « لو أنّ رجلا ورث من أبيه مالا وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره حلالا ، كان حلالا طيّبا فليأكله ، وإن عرف منه شيئا أنّه ربا فليأخذ رأس ماله ، وليردّ الربا ، وأيّما رجل أفاد مالا كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثمّ عرفه بعد ، فأراد أن ينزعه ، فما مضى فله ، ويدعه في ما يستأنف » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) الفقيه 2 : 22 / 83 ، الوسائل : الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 3 .
( 2 ) الكافي 5 : 145 / 4 وفيه : عن أبي المعزى عن الحلبي . الوسائل : الباب 5 من أبواب الربا ، الحديث 2 .