فضل في يده بعد الحجّ ؟ فكتب - عليه السّلام - « ليس عليه الخمس » ( 1 ) مطروح أو محمول على ما لو كان الدفع من باب الصلة ، وصرف المال في سبيل اللَّه ، والتسبيب لعمل الخير ، كما لعلَّه الظاهر من السؤال ، لا الأجرة حتى يدخل في أرباح المكاسب ، أو على ما إذا لم يفضل ما يبقى في يده بعد الحجّ عن مئونة سنته أو غير ذلك . وأمّا نماء الإرث والهبة ونحوها : فالأشبه أنّه كأصله لا يتعلَّق به الخمس ما لم يقصد بإبقائه الاسترباح والتكسّب ، كما صرّح به بعض ( 2 ) ، خلافا لآخرين ( 3 ) ، فكلّ ما اتّخذه للاكتساب فظهر فيه ربح بنماء أو أثمار أو إنتاج تعلَّق به الخمس ، ولو أراد الاكتساب والاسترباح بفوائده لا بأصله ، دخلت فوائده دون زيادة أعيانه ، كما صرّح بهما كاشف الغطاء ( 4 ) ، ولا عبرة بزيادة القيمة السوقية لأنّها أمر اعتباري لا يعدّ ربحا بالفعل ، ولذا يقال عرفا : إنّه لو باعه بتلك القيمة كان يربح ، فمتى باعه بأكثر من رأس ماله دخلت حينئذ في الأرباح ، فلو حصلت زيادة القيمة السوقية في السنة الماضية ولم يبعه طلبا لزيادة الربح ، وباعه في هذه السنة عدّت الزيادة من أرباح هذه السنة ، ولو نقصت قيمته حال البيع ، أو باعه بقيمة أقلّ لا يعتنى بزيادته السابقة . ولعلّ من جعل زيادة القيمة السوقية أيضا من الأرباح - كما في عبائر غير واحد منهم - أراد ما لا ينافي في ما ذكر ، وإلَّا فيظهر ضعفه بمراجعة العرف .
مصباح الفقيه — صفحة 124
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٤
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 547 / 22 ، الوسائل : الباب 11 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .
( 2 ) وهو الشيخ الأنصاري في كتاب الخمس : 565 .
( 3 ) راجع : البيان : 219 ، وجواهر الكلام 16 : 54 .
( 4 ) كشف الغطاء : 362 .