التحليل فإنّها هي القدر المتيقّن ممّا أريد بتلك الأخبار بشهادة الأمارات ، فليس حال الروايات الدالَّة على عموم متعلَّق الخمس بعد تسليم دلالتها إلَّا حال المستفيضة المتقدمة ( 1 ) في صدر الكتاب ، الدالَّة على أنّ الأرض وما أخرجه اللَّه منها كلَّها للإمام . وما ورد من : أنّ كلّ شيء في الدنيا فإنّ لهم - أي : للأئمة عليهم السلام - فيه نصيبا ( 2 ) في عدم كونه مناطا للتكليف الفعلي ، كما يؤيد ذلك اقتران أغلب ما يدلّ على عموم متعلَّق الخمس بالإذن والتحليل للشيعة . ويشهد له : خبر أبي خديجة ، المتقدم ( 3 ) ، الذي اعترفنا - في ما تقدّم - بصراحته في التحليل الأبدي بالنسبة إلى بعض أقسام الخمس التي منها المواريث والجوائز . وكفى بمثل هذا الخبر شاهدا لإثبات التحليل في مثل هذه الأشياء على تقدير تسليم ثبوته في أصل الشرع بعد اعتضاده بالسيرة وغيرها ممّا عرفت ، كما أنّه يكفي في عدم جواز التعويل على مثل هذه العمومات المثبتة للخمس في كلّ فائدة ، إعراض المشهور عنها ، ومخالفتها للنصوص المستفيضة الحاصرة للخمس في خمسة ( 4 ) أو في أربعة ( 5 ) ، وفي بعضها ليس الخمس إلَّا في الغنائم خاصة ( 6 ) فإنّه على تقدير تعلَّق الخمس بكلّ شيء
مصباح الفقيه — صفحة 122
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص١٢٢
هامش
( 1 ) تقدّمت في صفحة 7 .
( 2 ) تفسير العياشي 2 : 61 - 62 / 53 ، الوسائل : الباب 1 من أبواب الأنفال ، الحديث 33 .
( 3 ) تقدّم في صفحة 105 .
( 4 ) راجع : الوسائل : الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الأحاديث : 4 و 9 و 11 .
( 5 ) راجع : الوسائل : الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 12 .
( 6 ) الفقيه 2 : 21 / 74 ، التهذيب 4 : 124 / 359 ، الإستبصار 2 : 56 / 184 ، الوسائل : الباب 2 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 1 .