فأخبرناه أنّه كان لا يعرف هذا الأمر ، فقال : « لو أنّ رجلا أوصى إليّ أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعته فيهما ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول « فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ » ( 1 ) فانظر من يخرج إلى هذا الوجه - يعني بعض الثغور - فابعثوا به إليه » ( 2 ) إذ المتّبع في باب الوصيّة هو عرف الموصى وقصده . مع إمكان أن يكون تخصيص هذا الوجه بالذكر ، لكونه أحد المصاديق أو أفضلها ، لا لتعيّنه بالخصوص ولو عند الموصى . وكيف كان ، فلم نقف على ما يصلح مستندا لتفسيره بخصوص الجهاد . ودعوى أنّ المتبادر منه خصوص الجهاد ، غير مسموعة ، فالقول بانحصاره فيه ضعيف ، بل هو عام لكلّ فعل يكون وسيلة إلى رضوان اللَّه وثوابه ، أي : جميع سبل الخير ، كما وقع التصريح به في ما روي عن العالم في تفسيره ( 3 ) . ولكن في المدارك بعد أن اختار ما قوّيناه من عمومه لكلّ ما فيه وسيلة إلى الثواب ، قال : واعلم أنّ العلَّامة قال في التذكرة - بعد أن ذكر أنّه يدخل في سهم سبيل اللَّه معونة الزوّار والحجيج - : وهل تشترط حاجتهم ؟ إشكال ينشأ من اعتبار الحاجة ، كغيره من أهل السهمان ، ومن اندراج إعانة الغني تحت سبيل الخير . وجزم الشارح باعتبار الحاجة ، بل باعتبار الفقر ، فقال : ويجب تقييد
مصباح الفقيه — صفحة 576
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٥٧٦
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 181 .
( 2 ) الكافي 7 : 14 / 4 ، الوسائل ، الباب 33 من كتاب الوصايا ، الحديث 4 .
( 3 ) التهذيب 4 : 49 - 50 / 129 ، تفسير القمي 1 : 299 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 7 .