تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

ولكن مع ذلك ، الالتزام بهذا التقييد لا يخلو من إشكال ، بعد أن جعل في سبيل اللَّه في الكتاب العزيز بنفسه مصرفا مستقلا للصدقات في مقابل الفقراء والمساكين . وأمّا قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا تحلّ الصدقة لغني » فالمنساق منه نفي حلَّيتها له على حسب حلَّيتها للفقير بأن يتناولها ويصرفها في مقاصده كيف يشاء ، فلا ينافيه جواز دفعها إلى الغني ليصرفها إلى جهة معيّنة من وجوه البرّ ، فليتأمّل . وأمّا الرواية الواردة في تفسيره ، فمع الغضّ عن سندها ، يمكن الخدشة في دلالتها بأن الظاهر أنّ مئونة الجهاد والحجّ المذكورتين من باب التمثيل بالفرد الواضح ، وإلَّا فقد وقع في ذيل الرواية عطف جميع سبل الخير عليهما من غير تقييده بشيء ، مع أنّ اعتبار العجز في المجاهد ممّا لم ينقل الالتزام به عن أحد . ( و ) قد صرّح المصنّف - رحمه اللَّه - وغيره ، بل ادعى غير واحد الاتّفاق على أنّ ( الغازي ) يعطى من هذا السهم ( وإن كان غنيّا قدر كفايته على حسب حاله ) أي شرفا وضعة وقرب المسافة وبعدها ، وغير ذلك ، بل في المدارك : هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب ( 1 ) . وربّما علَّلوه مضافا إلى عموم الآية ( 2 ) ، بالنبويّ : « لا تحل الصدقة لغني إلَّا لثلاثة - وعدّ منها - الغازي » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 232 .
( 2 ) التوبة 9 : 60 .
( 3 ) أورده المحقّق في المعتبر 2 : 578 .