تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧

المصالح بما لا يكون فيه معونة لغنيّ مطلق بحيث لا يدخل في شيء من الأصناف الباقية ، فيشترط في الحاجّ والزائر الفقر أو كونه ابن سبيل أو ضيفا ، والفرق بينهما حينئذ وبين الفقير : أنّ الفقير لا يعطى الزكاة ليحجّ بها من جهة كونه فقيرا ، ويعطى لكونه في سبيل اللَّه . وهو مشكل ، لأنّ فيه تخصيصا لعموم الأدلَّة من غير دليل . والمعتمد : جواز صرف هذا السهم في كلّ قربة لا يتمكَّن فاعلها من الإتيان بها بدونه ، وإنّما صرنا إلى هذا التقييد ، لأنّ الزكاة إنّما شرّعت بحسب الظاهر لدفع الحاجة ، فلا تدفع مع الاستغناء عنها ، ومع ذلك فاعتباره محلّ تردّد ( 1 ) . انتهى ما في المدارك . أقول : وممّا يؤيّد أيضا اعتبار الحاجة في من يصرف إليه هذا السهم : مضافا إلى الأدلَّة الدالة على أنّ الزكاة في الأصل موضوعة لرفع حاجة المحتاجين ، وسدّ خلَّتهم ، وأنّ اللَّه تعالى شرّك بين الأغنياء والفقراء في أموالهم ، فليس لهم أن يصرفوها في غير شركائهم ، عموم قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله - : « لا تحلّ الصدقة لغنيّ » ( 2 ) وقد أشرنا مرارا إلى أنّ المراد بالغني في مثل هذه الرواية هو غير المحتاج ، لا ما يقابل الفقير الذي لا يملك قوت سنته . وخصوص مرسلة علي بن إبراهيم المتقدمة ( 3 ) الواردة في تفسير الآية ، فإنّها تدلّ على اعتبار الحاجة في من يخرج إلى الجهاد أو يريد الحجّ .

هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 231 - 232 ، وراجع : تذكرة الفقهاء 5 : 282 ، المسألة 197 ، ومسالك الأفهام 1 : 420 .
( 2 ) سنن أبي داود 2 : 118 ، 1634 ، سنن ابن ماجة 1 : 589 / 1839 ، سنن الترمذي 3 : 42 / 652 ، سنن النسائي 5 : 99 ، المستدرك للحاكم 1 : 407 ، مسند أحمد 2 : 164 و 192 و 389 و 5 : 375 .
( 3 ) تقدّمت في ص 574 .
مصباح الفقيه — صفحة 577 | آقا رضا الهمداني