تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

موضوع الفقير ، فيشكل الالتزام بعدم جواز تناوله للزكاة مع احتياجه إليها بالفعل واندراجه في زمرة الفقراء عرفا ولغة ، لإباء أدلَّة شرع الزكاة للفقراء عن الصرف عن مثله . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ هذا إنّما هو بالنظر إلى حال احتياجه وعدم قدرته على أن يكفّ نفسه عنها ، ولا كلام في جواز تناوله منها . وإنّما الكلام في إباحتها له حال قدرته على تحصيل مقدار حاجته بكسبه ، وهو في هذا الحال بحكم الغني في العرف ، ولا يعدّ فقيرا . ولكن جعل شيخنا المرتضى محلّ الإشكال حال عجزه عن الاكتساب ، فقال ما لفظه : ولو ترك المحترف الحرفة ، فاحتاج في زمان لا يقدر عليها ، كما لو ترك العمل نهارا ، فاحتاج ليلا ، وكما لو ترك البناء عمل البناء في الصيف ، فاحتاج في الشتاء مع عدم حصول ذلك العمل له فيه إشكال من صدق الفقير عليه ، وأنّه لا يقدر في الحال على ما يكفّ به نفسه عن الزكاة ، فتعمّه أدلَّة جواز الأخذ . ومن صدق المحترف وذي المرّة السويّ عليه ، فتشمله أدلَّة المنع ، وهو الأقوى ، لعدم معلوميّة صدق الفقير عليه ، وإلَّا لصدق على المحبوس الغنيّ ، ولم يجعل ابن السبيل قسيما للفقير في الكتاب والسنّة . نعم لا بأس بالصرف إليه من سهم سبيل اللَّه . لكنّ الإنصاف أنّه لو لم ينعقد الإجماع على الخلاف قوي القول بجواز الدفع إلى كلّ محتاج في آن حاجته وإن كان عرض له في زمان يسير ولو بسوء اختياره ( 1 ) . انتهى . أقول : قد ظهر لك - في ما مرّ - أنّه لا عبرة بصدق المحترف وذي المرّة

هامش
( 1 ) كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 496 .