تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩

عبد اللَّه - عليه السلام - : يروون عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - « أنّ الصدقة لا تحلّ لغنيّ ولا لذي مرّة سويّ » فقال أبو عبد اللَّه - عليه السلام - : « لا تصلح لغني » ( 1 ) . أو رواية هارون بن حمزة المتقدّمة ( 2 ) في المسألة السابقة التي هي نحوها . مع أنّه لا دلالة لهذه العبارة على نفي صدور ذلك الكلام من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل هي إشارة إلى إناطة الحكم بحصول الغنى ، وأنه لم يقصد ب « ذي مرّة سويّ » معنى مغاير لذلك ، بل هو جار مجرى الغالب من كونه قادرا على أن يكفّ نفسه عنها ، الذي هو معنى الغنيّ وإن انصرف عنه إطلاق لفظه لدى عدم كونه بالفعل ذا مال فكأنّه أريد بالجواب شرح ما روي عن النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لدى التحليل ، كما في رواية زرارة - الثانية - من تفسير مجموع الفقرات المرويّة عنه صلَّى اللَّه عليه وآله ، بأنّه لا يحلّ له أن يأخذ الزكاة وهو يقدر على أن يكفّ نفسه عنها ، فيستفاد من هذه الرواية ، بل وكذا من صحيحة معاوية ، ورواية هارون بن حمزة : أنّ المراد بالمحترف والقوي وذي مرّة - الواردة في سائر الأخبار النافية لحلّ الصدقة لهم - ليس مطلقها ، بل من يقدر على أن يموّن نفسه وعياله ، مضافا إلى شهادة غيرها من القرائن بذلك ، فيتمّ الاستدلال بها للمشهور . ولكن قد يشكل ذلك : بأنّ مجرّد القدرة على ذلك ما لم يتلبّس بحرفة أو كسب لائق بحاله واف بمؤونته لا يجعله غنيّا ، بل لا يخرجه عرفا عن

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 562 / 12 ، الوسائل ، الباب 8 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .
( 2 ) تقدمت في ص 492 .
مصباح الفقيه — صفحة 499 | آقا رضا الهمداني