يشتدّ إلى أن يوقعه في مذلَّة السؤال وشبهه فيقال له : المسكين ، من المسكنة بمعنى الذلَّة ، ولا يطلق في العرف على كلّ ذليل من أي وجه يكون ، لفظ « المسكين » بل على الذليل الذي أصابه الذلّ من فقره ، فالمسكين أخصّ موردا في العرف من الفقير ، إذ لا يقال على الفقير المتعفّف الذي يحسبه الجاهل من تعفّفه وتعزّزه غنيّا منه ، لفظ ( 1 ) : « المسكين » وكذا على الفقير الذي يتكفّل غيره نفقته بعزّ ، كأولاد الأغنياء وحواشي الملوك والسلاطين وأتباعهم الذين لا مال لهم من أنفسهم أصلا ، فضلا عن أن يكفي بمؤونتهم . ويؤيّد ما ذكرناه من كون المسكين أسوأ حالا من مطلق الفقير مضافا إلى ما عرفت ، ما عن جماعة من القدماء وجمهور المتأخرين من التصريح به ( 2 ) . ويدلّ عليه أيضا صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما - عليهما السلام - أنه سأله عن الفقير والمسكين ، فقال : « الفقير : الذي لا يسأل ، والمسكين : الذي هو أجهد منه ، الذي يسأل » ( 3 ) . وخبر أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : قول اللَّه عز وجلّ « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » ( 4 ) قال : « الفقير الذي لا يسأل الناس والمسكين أجهد منه ، والبائس أجهدهم » ( 5 ) .
مصباح الفقيه — صفحة 479
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٧٩
هامش
( 1 ) الظاهر زيادة كلمة « لفظ » .
( 2 ) كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 495 .
( 3 ) الكافي 3 : 502 / 18 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 2 .
( 4 ) سورة التوبة 9 : 60 .
( 5 ) الكافي 3 : 501 / 16 ، التهذيب 4 : 104 / 297 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 3 .