تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠

ولا يخفى عليك أنّ المقصود بمثل هذه الأخبار ، وكذا في كلمات الأصحاب المصرّحين بأنّ المسكين أسوأ حالا من الفقير ، بيان المائز بين اللفظين بأخصّيّة المسكين من الفقير ، الموجبة لإرادة مورد الافتراق من الأخير لدى اجتماعه مع الأوّل في اللفظ ، ولذا قالوا : إذا اجتمعا افترقا ، وإلَّا فمن الواضح عدم صحّة سلب اسم الفقير عمّن لا يملك شيئا أصلا ، والتجأ إلى تحمّل ذلّ السؤال . وكيف كان ، فقد حكي عن جماعة القول بالعكس ( 1 ) ، وأنّ الفقير أسوأ حالا من المسكين ، مستدلَّين على ذلك بما لا ينهض حجّة ، خصوصا في مقابل ما عرفت . ثمّ إنّ الظاهر المصرّح به في كلام غير واحد عدم ترتّب ثمرة مهمّة على هذا الخلاف ، كما سنوضّحه إن شاء اللَّه . ( وقيل ) : الفقراء والمساكين ( من يقصر ماله عن أحد النصب الزكويّة ) . وهو ضعيف كما ستعرف . ( ثمّ من الناس من جعل اللفظين ) أي : « الفقراء » و « المساكين » ( بمعنى واحد ) أي متساويين في الصدق ، وإلَّا فلا ينبغي الارتياب في عدم كونهما مترادفين ، كما يوهمه بعض عبائرهم . ( ومنهم من فرّق بينهما في الآية ) ونظائرها ممّا اجتمع فيه الكلمتان . ففي العبارة إشارة إلى أنّه لا خلاف بينهم في تساويهما في الصدق لدى انفراد كلّ منهما عن الآخر في اللفظ ، بمعنى أنه مهما أطلق لفظ

هامش
( 1 ) كما في كتاب الزكاة للشيخ الأنصاري : 495 .