شرط تعلَّق الزكاة بذلك المال في تقلَّباته التي حال عليها الحول بقاؤه على ملك مالكه ، فلو خرج بعض ما دار إليه قبل حؤول الحول عليه عن ملك مالك الأصل ، فقد صار رأس مال المالك عند حؤول الحول مقصورا على ما اجتمع له من حصّته من الربح منضمّة إلى الأصل ، وأمّا ما ملكه الغير في أثناء الحول من أصل هذا المال أو من ربحه ، لم تجب زكاته على مالك الأصل ، لخروجه عن ملكه قبل حؤول الحول عليه ، ولا على ذلك الغير إلَّا أن يجتمع فيه بنفسه حال كونه مملوكا له شرائط تعلَّق الزكاة به ، ولا يكفي في ذلك مجرّد كونه منفعة حاصلة له بالتجارة في مال الغير ، كما لا يخفى على المتأمّل . ( و ) قد ظهر بما أشرنا إليه - من استقلال حصة العامل بالملاحظة وعدم صحّة جعلها تابعة لرأس المال في تعلَّق الزكاة بها - أنّا لو سلمنا ثبوت الزكاة فيها ، فلا بدّ من فرض اعتبارها من حيث هي جامعة للشرائط ، ف ( لا تستحبّ في حصّة الساعي الزكاة إلَّا أن ) يحول عليها الحول و ( تكون ) هي بنفسها ( نصابا ) كما هو واضح . ثمّ لا يخفى عليك أنّ القول بثبوت الزكاة في حصّة العامل مبنيّ على القول بصحة عقد المضاربة وشرعيّتها ، وأنّ العامل يملك الحصّة من حين ظهور الربح . وأمّا على القول بأنّها معاملة فاسدة ، لجهالة العوض ، وإنّما هي مجرّد وعد لا يجب الوفاء به ، فلا يستحقّ العامل شيئا من هذا المال ولا من ربحه ، بل أجرة مثل عمله على المالك ، كما حكي القول به عن بعض . فزكاتها على ربّ المال كما صرّح به الشيخ ( 1 ) وغيره .
مصباح الفقيه — صفحة 468
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٦٨
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 223 .