فإنّها لا تجب مطلقا ، بل الحول معتبر فيها إجماعا ( 1 ) . انتهى . وأنت خبير بأنّ الكلام في هذه المسألة إنّما هو في زكاة العين ، والأقوال التي نقلها إنّما هي في هذه الزكاة لا في زكاة التجارة ، وذكرها في باب زكاة التجارة من باب المناسبة بلحاظ ما فيها من فرض المبادلة . ومنها ما ذكره في مسألة أنّه لو باع مال التجارة البالغ قيمته النصاب في أثناء الحول بالنقد البالغ حدّ النصاب ، هل يبنى في زكاة الثمن على حول الأصل ، أو يستأنف للثمن حولا ؟ فقال ما لفظه : إذا ملك سلعة للتجارة قيمتها نصاب فصاعدا ، ثم باعها في أثناء الحول ، قال : الشيخ - رحمه اللَّه - في الخلاف : استأنف حول الثمن عند من لا يوجب زكاة التجارة ، وبنى على قول من يوجب - وبه قال الشافعي - لأنّ الزكاة تجب في القيمة ، فكان مالا واحدا . والوجه : الاستئناف على التقديرين ، لأنّ الحول معتبر في السلعة ، وإذا نضّ ( 2 ) الثمن ، كان غيرا لها ، فلا يكون حول أحدهما حول الآخر . ولأنّهما زكاتان متغايرتان ، فلم يكن حول إحداهما حول الأخرى ، كما لو كان الأصل ماشية ( 3 ) . انتهى . وهذه العبارة وإن وقع فيها التعبير باعتبار الحول في السلعة ، ولكنّ الظاهر أنّه لم يقصد بالسلعة خصوص شخصها ، بل غرضه بيان أنّ من كان عنده سلعة مملوكة للتجارة ، فباعها بأحد النقدين ، لا يبني حول الثمن على حول السلعة ، لأنّهما مالان متغايران تتعلَّق الزكاة في أحدهما بعينه ،
مصباح الفقيه — صفحة 464
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٦٤
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 547 ، وراجع المبسوط 1 : 221 .
( 29 المال الناض : إذا تحوّل عينا بعد أن كان متاعا . الصحاح 3 : 1107 .
( 3 ) المعتبر 2 : 546 - 547 ، وراجع : الخلاف 2 : 99 ، المسألة 113 .