تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤

تداخل الأغسال من كتاب الطهارة ( 1 ) ، ولا دخل له بالمقام ، إذ الكلام هاهنا في أصل الاجتماع لا في جواز الاكتفاء بزكاة واحدة جامعة للعنوانين في الخروج عن عهدة التكليف بهما بعد تسليم أصل الاجتماع . فمقتضى الأصل في ما نحن فيه - أي إطلاق دليل كلّ من الزكاتين أو عمومه - اجتماعهما في المقام ، ولكن الخبرين الدالَّين على أنّه لا يزكَّى المال من وجهين في عام واحد حاكمان على هذا الأصل . ولكن يبقى الإشكال في ما جزم به المصنّف وغيره ، بل يظهر من تصريحاتهم وتلويحاتهم المفروغيّة عنه من تعيّن زكاة التجارة للسقوط ، بناء على استحبابها ، كما هو المعروف عندهم ، وعلَّلوه بأن الواجب مقدم على الندب . وأورد عليه في الجواهر : بأنّ ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلوميّة وجوب الواجب وندبيّة المندوب ، لا في مثل المقام الذي اقتضى دليل كلّ من التكليفين ثبوته من غير أن يعارضه دليل الآخر ، عدا أنّه علم من دليل خارجي أنّ أحد هذين التكليفين ، المعيّن في الواقع ، المبهم عندنا ، مرفوع عن المكلَّف ، فلا بدّ من دليل معتبر يعيّنه ، ولا يكفي الظنّ الناشئ من اعتبارات ونحوها . ثمّ قال ما لفظه : فالمتّجه - إن لم يثبت إجماع - التوقّف حينئذ في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين ، كما أنّ المتّجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه ( 2 ) . انتهى . أقول : أمّا المناقشة في ما ذكروه دليلا لسقوط زكاة التجارة بما ذكر ،

هامش
( 1 ) كتاب الطهارة : 128 ( الطبع الحجري ) .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 280 .