أقول : فهذا القول مع شذوذه وعدم معروفيّة القائل به ، محجوج بالخبرين المعتضدين بعمل الأصحاب ، وإجماعاتهم المنقولة المستفيضة ، ولولا كونه كذلك ، لكان أشبه بالقواعد ، فإنّ مقتضى عمومات زكاة التجارة من مثل قوله - عليه السلام - : « كلّ مال عملت به إذا حال عليه الحول ففيه الزكاة » ( 1 ) سببيّة حؤول الحول على هذا المال من حيث كونه مالا معمولا لثبوت الزكاة فيه ، أي التصدّق بربع عشره من حيث الماليّة . وقضية إطلاق ما دل على سببيّة حؤول الحول على الأجناس الزكويّة لوجوب فريضتها وجوب إخراج شاة من الأربعين شاة التي حال عليها الحول مطلقا للتجارة أو غيرها ، ولا معارضة بين دليليهما ، إذ لا تنافي بين الأمرين لولا دليل تعبّدي على أنّه لا يزكى مال من وجهين في عام . وقد ظهر بما أشرنا إليه - من اختلاف ماهيّة الزكاتين ذاتا ، وأنّها في الأولى هي ربع عشر المال من حيث ماليّته ، وفي الثانية فريضتها المسمّاة باسمها - أنّه لا دخل لهذه المسألة بمسألة تداخل الأسباب التي اختلف الآراء فيها في أنّ الأصل فيها التداخل أو عدمه . نعم قد يتّفق في مثل المقام تصادق عنوان كلّ من المسبّبين اللَّذين تعلَّق التكليف بهما عند حصول سببيهما على فرد خارجي جامع للعنوانين ، كما لو وجد في الأربعين شاة التي ملكها بقصد التجارة شاة تكون قيمتها ربع عشر قيمة المجموع . فقد يقال في مثل الفرض : بجواز الاجتزاء بذلك الفرد في الخروج عن عهدة كلا التكليفين . وهو كلام خارج عن محل البحث ، وقد تقدّم تحقيقه في مبحث
مصباح الفقيه — صفحة 453
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٥٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 528 / 5 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 8 .