والجفاف ، ونحوه قال في التذكرة ( 1 ) . انتهى ما في المدارك . وهو جيّد ، ولكن هذا - أي كون وقت الإخراج بعد التشميس والتجفيف - إنّما هو فيما إذا تعلَّق غرض المالك بتجفيف الثمرة ، وأمّا لو تعلَّق غرضه بصرفها في مقاصده حال كونها رطبا وعنبا أو حصرما ، ولم نعتبر التسمية في تعلَّق الزكاة بها ، كما هو المشهور ، فوقت الإخراج حينئذ بعد الاختراف والاقتطاف حقيقة ، إذ لا تجفيف في الفرض ، وليس اعتبار مضيّ مقداره شرطا تعبّديّا لوجوب الإخراج ، كما ستعرف . وكيف كان ، فقد أشرنا إلى أنّ المراد بوقت الإخراج هو الوقت الذي يجوز للساعي مطالبته ، وليس [ للمالك ] ( 2 ) الامتناع من الدفع إليه لدى المطالبة ، وأنّه لو أخّر الزكاة عنه مع التمكن من إيصالها إلى المستحقّ ، ضمن ، وهذا متأخّر عن وقت الوجوب ، سواء قلنا بتعلق الوجوب من حين بدوّ الصلاح ، أو قلنا بدورانه مدارا التسمية . أمّا على الأوّل فواضح ، بل وكذا على الثاني ، فإنّ التسمية تتحقّق في الزرع قبل الحصاد فضلا عن التصفية ، وفي النخل أيضا قد تتحقّق قبل الاجتذاذ ، مع أنّه لا يجب الإخراج حينئذ ، كما هو ظاهر المتن وغيره . وما عن بعض من اتّحاد زمانهما على القول بدورانه مدار التسمية ، وأنّ الحصاد والتصفية في الزرع ، والاجتذاذ في النخل من مقدّمات الامتثال ، لا من شرائط وجوب الإخراج ، فهي من المقدّمات الوجوديّة للواجب المطلق ، ضعيف ، إذ المنساق من الأمر بصرف العشر أو
مصباح الفقيه — صفحة 355
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 5 : 139 ، وانظر : مسالك الأفهام 1 : 392 ، ومنتهى المطلب 1 : 499 ، وتذكرة الفقهاء 5 : 289 ، المسألة 204 .
( 2 ) زيادة يقتضيها السياق .