ويشكل بأنّ هذه الرواية قد رواها الصدوق في الفقيه بما هذه صورته . قال زرارة : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : رجل عنده مائة وتسعة وتسعون درهما ، وتسعة عشر دينارا ، أيزكَّيهما ؟ فقال : « لا ، وليس عليه زكاة في الدراهم ، ولا في الدنانير حتى تتمّ » قال زرارة : وكذلك هو في جميع الأشياء ، وقال : قلت ، إلى آخر ما تقدم . وبذلك يضعّف الاعتماد على رواية الشيخ للخبر المذكور ، ولهذا إنّ المحدّث الكاشاني في الوافي إنّما نقل الخبر برواية الصدوق ، ثمّ نبيه على رواية الشيخ ، وقال : إن ما في الفقيه هو الصواب ( 1 ) . انتهى ما في الحدائق . وممّا يؤيّد وقوع التحريف في رواية الشيخ ولكن من النسّاخ لا منه : أنّ الشيخ أورد هذه الرواية كما سمعت ، ولم يتعرّض لتوجيهها كما تعرّض لتوجيه الرواية الأولى ( 2 ) بما ستسمعه ، فهذا ينبئ عن أنّ تلك الرواية لم تكن مخالفة لمذهبه ، وإنّما وقع الاشتباه في نقلها . وكيف كان ، ففي المدارك بعد أن نقل احتجاج ابن بابويه لمذهبه برواية الفضلاء ، قال : وهذه الرواية مرويّة في التهذيب والاستبصار بطريق فيه عليّ بن الحسن بن فضّال ، وقيل : إنّه فطحيّ ، لكن روى الشيخ - في الصحيح - عن زرارة نحو ذلك ، فإنّه قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : رجل عنده مائة درهم وتسعة وتسعون درهما ، ثمّ ساق الحديث إلى مائتي درهم .
مصباح الفقيه — صفحة 288
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٨٨
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 12 : 88 ، وانظر : الفقيه 2 : 11 / 32 ، والوافي 10 / 69 .
( 2 ) أي : رواية الفضلاء .