فالأولى ردّ علمها إلى أهله . ( ولا زكاة في الفضّة حتى تبلغ مائتي درهم ، ففيها خمسة دراهم ، ثمّ كلما زادت أربعين كان فيها درهم ) . في الجواهر : بلا خلاف أجده في شيء من ذلك نصّاب وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص يمكن دعوى تواترها فيه ( 1 ) . أقول : وقد تقدّم جملة من النصوص الدالَّة عليها ، ولا حاجة إلى استقصائها . ( وليس فيما نقص عن الأربعين زكاة ، كما ليس فيما ينقص عن المائتين شيء ) ولو يسيرا كالحبة ونحوها وإن تسومح فيه في المعاملات العرفيّة ، لأنّ المسامحة العرفية لا يبتني عليها الأحكام الشرعيّة ، إذ الحقيقة في التقدير كونه على التحقيق دون التقريب ، كما اعترف به في الجواهر ( 2 ) . ولكن لا يخفى عليك أنّ المسامحة العرفيّة قد تكون في الصدق ، كإطلاق المثقال أو الرطل أو المن أو غير ذلك من أسماء المقادير ، على ما نقص عنها بمقدار غير معتدّ به مسامحة ، كإطلاق المن على ما نقص عنه بمثقال ، والمثقال على ما نقص عنه نصف حبّة مثلا ، وهذا إطلاق مسامحي مبنيّ على ضرب من التجوز ، فهذا ممّا لا اعتداد به في التقديرات الشرعيّة الواردة في مقام التحديد ، كما في قوله - عليه السلام - : « ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذهب شيء ، فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال » ( 3 ) فإنّ مقتضى حمله على حقيقته نفي الزكاة
مصباح الفقيه — صفحة 290
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 15 : 172 .
( 2 ) جواهر الكلام 15 : 173 .
( 3 ) الكافي 3 : 515 / 3 ، التهذيب 4 : 6 / 13 ، الإستبصار 2 : 12 / 35 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب زكاة الذهب والفضّة ، الحديث 5 .