وقال العلَّامة في التذكرة : إنّما يعتبر القيمة وقت الإخراج إن لم يقوّم الزكاة على نفسه ، فلو قوّمها وضمن القيمة ، ثمّ زاد السوق أو انخفض قبل الإخراج ، فالوجه وجوب ما يضمنه خاصّة دون الزائد والناقص وإن كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض السوق أو ارتفع ، أمّا لو لم يقوّم ، ثمّ ارتفع السوق أو انخفض ، أخرج القيمة وقت الإخراج ( 1 ) . انتهى . وفي المدارك بعد نقل هذا الكلام ، قال : وفي تعيّن القيمة بمجرّد التقويم نظر ( 2 ) . انتهى ، وهو في محلَّه . وما يقال في توجيه مذهب العلَّامة : من أنّه بالضمان يستقرّ القيمة في الذمّة ، ولذا يجوز للمالك التصرف في مجموع النصاب ، نعم لو لم يف بالضمان ولم يؤد ما ضمن ، رجع الساعي إلى العين ، فسقوطها متزلزل لا يستقرّ إلَّا بالإبراء . والحاصل : أنّ التقويم إذا كان جائزا والضمان صحيحا ، فمقتضاه اشتغال الذمة بالقيمة في وقت التقويم والضمان . ففيه ( 3 ) : أنّه لا دليل على جواز التقويم وصحة الضمان بالمعنى المزبور ، وإنّما الثابت بالنصّ والإجماع جواز تأدية الزكاة بالقيمة السوقيّة ، وهذا لا يقتضي إلَّا جواز إخراج القيمة حال التأدية . وأمّا الضمان المسوغ للتصرف في مجموع النصاب ، فليس معناه الالتزام بدفع ما هي قيمة لها في ذلك الوقت ، بل الالتزام بتأديتها على ما شرّعت ، أي إخراج الفريضة أو قيمتها من مال آخر .
مصباح الفقيه — صفحة 225
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٢٢٥
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 5 : 198 .
( 2 ) مدارك الأحكام 5 : 92 .
( 3 ) في النسخة الخطية والطبع الحجري : وفيه . والأنسب بالعبارة ما أثبتناه .