تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

وأمّا دعوى استفادته من النصّ بتنزيله على بيان أدنى ما يجزئ ، فهي قابلة للمنع ، وكيف لا ، وإلَّا لكان الأعلى بدرجة من أفضل مصاديق الفريضة الواجبة ، فلم يكن يستحقّ بدفعه إلى الفقير قيمة التفاوت الذي قدّره الشارع بشاتين أو عشرين درهما . فالأوجه عدم إجزاء ما فوق الأسنان عن الفريضة الواجبة إلا بملاحظة القيمة السوقية إن جوّزناه . نعم ، قد يتّجه الإجزاء بدفع الأعلى بدرجة بلا جبر في الموارد التي ثبت جوازه مع الجبر ، كما إذا كانت الفريضة بنت مخاض ، فدفع بنت لبون من غير أن يأخذ التفاوت للأولويّة القطعيّة ، ولأنّ أخذ التفاوت حقّ للمالك فله إسقاطه . وقد حكي عن الشهيد في الدروس والبيان ، القول : بأنّ فرض كلّ نصاب أعلى يجزئ عن الأدنى ، وزاد في الأوّل : وفي إجزاء البعير عن الشاة فصاعدا لا بالقيمة وجهان ( 1 ) . قلت : وقد عرفت أنّ الأوجه عدمه ، لخروجه عن المنصوص ، كما أنّك عرفت : أنّ المتّجه الاقتصار في الإجزاء بدفع الفريضة الأعلى للأدنى ، لا بملاحظة القيمة ( بالموارد ) ( 2 ) التي دلّ الدليل على جوازه مع الجبر لا مطلقا ، فلا يجزئ بنت مخاض عن خمس شياه التي هي فريضة خمس وعشرين إلَّا بالقيمة . ودعوى استفادة كفاية الفريضة الأعلى عن الأدنى من النصّ بالأولويّة وتنقيح المناط ، غير مسموعة في الأحكام التعبديّة ، خصوصا بعد

هامش
( 1 ) حكاه عنه ، صاحب الجواهر فيها 15 : 122 ، وانظر : الدروس 1 : 235 ، والبيان : 175 .
( 2 ) كذا في النسخة والطبع الحجري ، والأنسب بالعبارة : على الموارد .