مقدّمة للافتتاح بالتكبير على النحو المعهود في الشريعة ، أي بإثبات الهمزة على وجه لا يخالف قانون اللغة ، كما صرّح به في المدارك ، حيث قال - بعد أن ادّعى أنّ المنقول من صاحب الشرع قطعها ؛ حيث إنّها في ابتداء الكلام ، فإنّ النيّة أمر قلبيّ - ما لفظه : ومن هنا ينقدح تحريم التلفّظ بها - أي بالنيّة - مع الدرج ؛ لا ستلزامه إمّا مخالفة أهل اللغة أو مخالفة الشارع ( 1 ) .
ولكن قد يقال بجواز ترك الوقف على الكلام السابق ، وهو لا ينافي وجوب قطع الهمزة ؛ لأنّ التلفّظ بها كلام لغو معترض لا يعدّ معه الكلمة المتأخّرة وسطا حتى تسقط همزتها ( 2 ) .
قال الشهيد - على ما حكي عنه - : إنّ التكبير الوارد من صاحب الشرع إنّما كان بقطع الهمزة ، ولا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها ؛ إذ سقوط همزة الوصل من خواصّ الدرج بكلام متّصل ، ولا كلام قبل تكبيرة الإحرام ، فلو تكلَّفه فقد تكلَّف ما لا يحتاج إليه - يعني ما ليس من أجزاء عمله - فلا يخرج اللفظ عن أصله المعهود شرعا ( 3 ) . انتهى .
أقول : قد تقدّم ( 4 ) توجيه هذا الكلام في مبحث الإقامة عند التكلَّم في جواز قطع الهمزة مع الدرج ، ولكن غاية ما أمكننا ادّعاؤه إنّما هو جواز إثبات الهمزة في مثل المقام ، وعدم كونه لحنا ، لا عدم جواز إسقاطها ، فلا شبهة أنّ إسقاطها مع
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 319 - 320 .
( 2 ) قاله الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 287 .
( 3 ) الذكرى 3 : 256 ، وحكاه عنه الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 418 .
( 4 ) في ص 325 - 326 .