فعن الصدوق مرسلا قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أتمّ الناس صلاة وأوجزهم ، كان إذا دخل في صلاته قال : « اللَّه أكبر ، بسم اللَّه الرحمن الرحيم » ( 1 ) فتجب متابعته في ذلك إلَّا أن يدلّ دليل على عدم وجوبه عينا ، لا لعمومات التأسّي ؛ إذ لا يتعيّن بها وجه الفعل ، بل لخصوص قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « صلَّوا كما رأيتموني أصلَّي » ( 2 ) ولا يتطرّق الخدشة في الاستدلال به في مثل هذه الأفعال المعلوم عدم جريها مجرى العادة ، وكونها من أفعال الصلاة ، وإلَّا لم يمكن التمسّك به في شيء من موارده .
نعم ، لا يصلح مثل هذا الدليل مقيّدا لإطلاق الأمر بالتكبير لو قلنا بظهوره في الأعمّ ، كما لا يخفى وجهه على المتأمّل ، ولكنّ المطلقات الواردة في التكبير غير مسوقة لبيان الإطلاق من هذه الجهة ، بل هي واردة مورد حكم آخر ، كما لا يخفى على من تأمّل فيها .
هذا ، مع أنّ إطلاق التكبير في كلمات الشارع والمتشرّعة ينصرف إلى المتعارف المعهود .
ويؤيّده أيضا ما عن المنتهى والغنية وغيرهما من الإجماع على « أنّ اللَّه تعالى لا يقبل صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه ثمّ يستقبل القبلة ويقول : اللَّه أكبر » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 200 / 921 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب تكبيرة الإحرام ، ح 11 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 162 - 163 ، سنن الدارقطني 1 : 272 - 273 / 1 و 2 ، و 346 / 10 ، سنن البيهقي 2 : 345 ، سنن الدارمي 1 : 286 .
( 3 ) كذا قوله : « من الإجماع على أنّ اللَّه تعالى اللَّه أكبر » في النسخ الخطَّيّة والحجريّة ، حيث إنّ النصّ المزبور رواية نبويّة ، وليس الإجماع على لفظ الرواية ، والأولى في العبارة - وفقا لما في كتاب الصلاة - للشيخ الأنصاري - 1 : 286 - هكذا : ويؤيّده أيضا النبويّ - المنجبر بما عن المنتهى والغنية وغيرهما من الإجماع - : « إنّ اللَّه تعالى لا يقبل » إلى آخره . وراجع : منتهى المطلب 5 : 28 ، والغنية : 77 ، والمعتبر 2 : 152 . وأورد النبويّ ابن قدامة في المغني 1 : 540 ، ونحوه في سنن أبي داود 1 : 226 - 227 / 857 و 858 .