تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
خصوصيّاته التي منها اختيار أحد فردي الواجب المخيّر رياء ، كقراءة سورة الجمعة والمنافقين في يوم الجمعة ، أو اختيار التسبيحات على القراءة في الأخيرتين ؛ لما عرفت في نيّة الوضوء ، وستعرف أيضا فساد العبادة التي دخلها الرياء مطلقا بل حرمتها . نعم ، ليس من الرياء سروره برؤية الناس فعله وحبّه لأن يمدح به ما لم يكن له دخل في أصل صدوره أو كيفيّاته ، كما عرفت تحقيق ذلك كلَّه في مبحث الوضوء . وأمّا قصد غير الصلاة : فإن كان ذلك الغير من المقاصد المحرّمة التي تتّحد وجودا مع المأمور به - كإيذاء الغير برفع صوته مثلا - فحاله حال الرياء في كون اتّحاده مع العبادة موجبا لبطلانها مطلقا . وأمّا إذا كان سائغا فإنّما يقدح قصده فيما إذا كان مؤثّرا في صدور أصل الفعل بأن كان سببا تامّا بحيث يكون قصد الجزئيّة للصلاة التي نوى بها التقرّب تابعا له ، أو جزءا من السبب بحيث استند الأثر إليهما على تأمّل فيما إذا كان داعي التقرّب قويّا بحيث لولا الآخر لكان كافيا في البعث ، فإنّه قد يقوى في النظر الصحّة في مثل الفرض - وفاقا للمحكيّ عن كاشف الغطاء ( 1 ) - خصوصا مع تعذّر تضعيف قصد الغير وتخليص العبادة عن الإشراك ، ولا سيّما فيما إذا كان ذلك الغير أيضا من الأمور الراجحة شرعا ، فإنّه لا ينبغي الارتياب فيه في هذه الصورة . وأمّا إذا كان الباعث على أصل الفعل التقرّب ولكن كان اختيار خصوصيّاته
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 1 : 273 ، وحكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الطهارة 2 : 96 .