قصده للخروج غير موجب لانقطاع صلاته وخروجه عنها ، فحاله حينئذ ليس إلَّا كحاله عند سكوته في الأثناء أو تشاغله ببعض الأفعال الغير الموجبة شرعا أو عرفا لقطع الصلاة ممّا لا يخلّ بالموالاة المعتبرة في صدق كونه متلبّسا بالصلاة ، فهذه الأكوان المتخلَّلة بين أجزاء الصلاة ممّا يشتغل فيها بسائر الأعمال - كقتل العقرب أو تناول العصا أو المشي والجلوس ونحوه - خارجة في الحقيقة عن حقيقة الصلاة قطعا ، ولذا جاز تركها لا إلى بدل ، ولم يقع في شيء من الأدلَّة المبيّنة لأجزاء الصلاة التعرّض لها ، ولكنّها غير مانعة عن صدق اسم المصلَّي ، كصدق اسم المتكلَّم والقارىء على المتلبّس بالكلام في الآنات المتخلَّلة بين أجزائها ، الغير المانعة عن اتّصال بعضها ببعض في العرف .
فنختار في المقام أنّه عند قصده للخروج ما لم يأت بمخرج ولو الفصل الطويل باق على ما كان من كونه متلبّسا بالصلاة ، ولا دليل على اعتبار النيّة في الصلاة ما دام كونه مصلَّيا ، أي متلبّسا بها غير خارج منها ، كما في سائر الشرائط التي علم ذلك بالنسبة إليها من أدلَّتها أو من الخارج ، وإنّما الدليل دلّ على أنّه يعتبر في الصلاة صدورها عن نيّة ، لا أنّه يعتبر فيها كونه ناويا لفعلها ما دام تلبّسه بها كي يصحّ أن يقال : إنّ حال التلبّس بها أعمّ عرفا من حال التشاغل بنفس الأجزاء ، كما في مثال التكلَّم والقراءة ، فما هو داخل في حقيقة الصلاة يجب صدوره عن نيّة ، وقد أشرنا إلى أنّ الأكوان المتخلَّلة خارجة عن حقيقتها ، ولذا لا يجوز الإتيان بها بعنوان الجزئيّة ؛ لكونه تشريعا بلا شبهة .
وبهذا ظهر لك جواب آخر عن الاستدلال للمشهور بأنّ الأكوان غير
مصباح الفقيه — صفحة 404
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٤٠٤