قوله عليه السّلام : « لا صلاة إلَّا بطهور » ( 1 ) و « إلَّا إلى القبلة » ( 2 ) : عدم جواز خلوّ آن من آنات العمل عن النيّة ، كالطهور والقبلة ، وأنّه حين نوى الخروج خرج من الصلاة ؛ إذ لا يشترط في الخروج فعل مخلّ بها ، بل العمدة هي نيّة الخروج ، فلا بدّ من دخول مجدّد فيها بنيّة وتكبيرة مجدّدتين ، ولأنّ نيّة الخروج موجبة لوقوع باقي الأفعال بلا نيّة .
وأجيب ( 3 ) عن الجميع :
أمّا عن الأوّل : فبأنّ المسلَّم وجوب مقارنة نيّة تمام العمل للتكبير ، لا النيّة المجدّدة للأبعاض الباقية ، بل اللازم مقارنتها لأوّلها .
وأمّا عن الثاني : فبأنّها مصادرة .
وأمّا عن الثالث : فبمنع تحقّق الإجماع على الاستمرار بهذا المعنى .
وأمّا عن الرابع : فبأنّ الظاهر منه وجوب تلبّس كلّ جزء بنيّته ، لا تلبّسه في كلّ آن بنيّة الكلّ ، نظير التلبّس بالطهور ؛ لأنّه غير متصوّر هنا .
وأمّا دعوى كون كلّ آن من الآنات المتخلَّلة بين الأجزاء معدودا من أجزاء الصلاة : فهي ممنوعة ، كما لا يخفى على من لاحظ تحديد أفعال الصلاة في كلام الشارع والمتشرّعة .
وأمّا عن الخامس : فبمنع تحقّق الخروج شرعا بمعنى الانقطاع بمجرّد نيّته ؛
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 49 - 50 / 144 ، و 209 / 605 ، و 2 : 140 / 545 ، الاستبصار 1 : 55 / 160 ، الوسائل ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، ح 1 .
( 2 ) الفقيه 1 : 180 / 855 ، الوسائل ، الباب 2 من أبواب القبلة ، ح 9 .
( 3 ) المجيب هو الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 275 - 276 .