( و ) لا شبهة في اعتبار الاستمرار بهذا المعنى ، فإنّه يدلّ عليه جميع ما دلّ على اعتبار النيّة في الصلاة ، وقد حكي عن الإيضاح دعوى إجماع المسلمين عليه ( 1 ) .
وأمّا الاستمرار بمعنى أن لا يحدث في آن من آنات العمل وإن لم يكن مشتغلا بجزء منه ما ينافي النيّة الأولى فلا دليل على اعتباره ، ف ( لو نوى ) في الأثناء ( الخروج من الصلاة ) ثمّ رفض ذلك قبل أن يقع منه شيء من أفعال الصلاة وعاد إلى النيّة الأولى ( لم تبطل على الأظهر ) كما ذهب إليه المصنّف وغيره ( 2 ) .
وحكي عن جملة من القدماء والمتأخّرين ، بل ربما نسب إلى المشهور ( 3 ) :
القول بالبطلان ( 4 ) .
واستدلّ له بأنّ النيّة الأولى إذا زالت ، فإن جدّدت ، اختلّ شرطها ، وهي المقارنة لأوّل العمل ، وإلَّا فقد أصلها في باقي الأجزاء ، وأنّه بعد رفع اليد عن النيّة الأولى خرجت الأجزاء السابقة عن قابليّة انضمام الباقي إليها ، وأنّ استمرار حكم النيّة شرط إجماعا وقد زال ، وأنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « لا عمل إلَّا بنيّة » ( 5 ) نظير
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 1 : 104 ، وحكاه عنه الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة 1 : 274 .
( 2 ) كالأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 193 ، والفيض الكاشاني في مفاتيح الشرائع 1 : 124 ، مفتاح 143 .
( 3 ) كما في جواهر الكلام 9 : 178 .
( 4 ) إرشاد الأذهان 1 : 252 ، تحرير الأحكام 1 : 37 ، مختلف الشيعة 2 : 156 ، المسألة 86 ، نهاية الإحكام 1 : 449 ، الدروس 1 : 166 ، الذكرى 3 : 251 ، الموجز الحاوي ( ضمن الرسائل العشر ) :
73 ، جامع المقاصد 2 : 222 ، روض الجنان 2 : 684 ، الروضة البهيّة 1 : 594 ، مسالك الأفهام 1 : 197 ، وحكاه عنها العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 328 .
( 5 ) الكافي 2 : 84 / 1 ، الوسائل ، الباب 5 من أبواب مقدّمة العبادات ، ح 1 .