تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
ولكن قوّى في الجواهر الصحّة مع قصد الجميع ، فإنّه - بعد أن قوّى البطلان فيما لو نوى بالجزء أنّه قضاء عن فعل آخر - مثلا - بعد رفع اليد عن كونه جزءا للكلّ الذي نواه - قال ما لفظه : أمّا لو جمع بأن نوى به القضاء - مثلا - مع كونه جزءا ممّا في يده من الصلاة الأدائيّة تخيّلا منه جواز ذلك أو كان لغوا ، فقد يقوى الصحّة ؛ للأصل ، وتبعيّة نيّة الجزء لنيّة الكلّ ، فلا يؤثّر فيه مثل هذه النيّة . وقول أبي جعفر عليه السّلام في خبر زرارة - المرويّ عن المستطرفات - : « لا قران بين صومين ، ولا قران بين صلاتين ، ولا قران بين فريضة ونافلة » ( 1 ) لو سلَّم إرادة الجمع بالنيّة بين الفرضين من القران فيه محمول على ابتداء الفعل ، لا ما إذا وقع ذلك في بعض الأجزاء ( 2 ) . انتهى . وفيه ما عرفت من منافاته لاعتبار انبعاث الجميع عن قصد الإطاعة إن أراد الجمع الموجب للتشريك في الداعي كما هو الظاهر من كلامه ، وإلَّا فغير قادح في الابتداء أيضا . ومعنى تبعيّة نيّة الجزء لنيّة الكلّ أنّه لا يحتاج الجزء إلى نيّة مستقلَّة ، لا أنّ قصد الخلاف أو التشريك في الداعي المنافي للإخلاص غير قادح ، كما هو واضح . وقد ظهر لك بالتدبّر فيما أسلفناه أنّ المقصود باشتراط استمرار الداعي - الذي هو لدى التحقيق إرادة إجماليّة - إنّما هو اعتبار وقوع جميع أجزاء العبادة بداعي امتثال الأمر الذي قصد إطاعته وعدم خلوّ شيء منها عن ذلك .
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 587 ، الوسائل ، الباب 3 من أبواب النيّة ، ح 2 . ( 2 ) جواهر الكلام 9 : 177 .