أنّ هذا هو الصحيح ، وما في الوسائل من سهو النسّاخ ، واللَّه العالم . ( وإذا أخلّ ) المؤذّن ( بشيء من فصول الأذان استحبّ للمأموم التلفّظ به ) وظاهر السياق كونه من تتمّة المسألة السابقة .
وأشكله في المدارك :
أمّا أوّلا : فبأنّه خلاف مدلول النصّ ، وهو صحيح ابن سنان : « إذا أذّن مؤذّن فنقّص الأذان وأنت تريد أن تصلَّي بأذانه فأتمّ ما نقص هو من أذانه » ( 1 ) .
وأمّا ثانيا : فلما صرّح به الأصحاب ودلَّت عليه الأخبار من عدم الاعتداد بأذان المخالف ، فلا فائدة في إتيان المأموم بما تركه الإمام من الفصول .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ ذلك مستحبّ برأسه وإن كان الأذان غير معتدّ به . وهو حسن لو ثبت دليله .
واحتمل الشارح قدس سرّه جعل هذه المسألة منفصلة عن الكلام السابق ، وأنّها محمولة على غير المخالف ، كناسي بعض فصول الأذان أو تاركه أو تارك الجهر به تقيّة ( 2 ) . وهو جيّد من حيث المعنى ، لكنّه بعيد من حيث اللفظ ( 3 ) . انتهى .
أقول : ولعلَّه أراد بمخالفته للنصّ عدّه مستحبّا مع ظهور النصّ في الوجوب الشرطي .
ويمكن دفعه : بأنّ الحكم باستحبابه بملاحظة أنّ الأذان في حدّ ذاته مستحبّ ، لا أنّه لو اكتفى بما سمعه منه من الأذان الناقص يجزئه ، ولكن يستحبّ له إتمامه حتى يتحقّق التنافي بينه وبين النصّ .
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 370 ، الهامش « 3 » .
( 2 ) مسالك الأفهام 1 : 194 .
( 3 ) مدارك الأحكام 3 : 303 - 304 .