ظهورهما في العدم .
فما عن الشهيد في النفليّة من اشتراطه ( 1 ) محلّ نظر .
تنبيه : لو أذّن الإمام وأقام لصلاته جماعة ، سقط التكليف بهما عن المأمومين وإن لم يسمعهما أحد منهم ،
بل كان قبل حضورهم ، كما يشهد له خبر أبي مريم ، المتقدّم ( 2 ) الدالّ على كفاية سماعه للأذان في الجماعة ؛ فإنّ أذانه بنفسه أولى من السماع بلا شبهة ، بل قد أشرنا آنفا إلى أنّه يفهم من قوله عليه السّلام : « فأجزأني ذلك » جوابا لقولهم : صلَّيت بنا بلا أذان ولا إقامة : تبعيّة صلاتهم لصلاته ، وأنّ العبرة بوقوع صلاته بأذان وإقامة ، فلا مدخليّة حينئذ لحضورهم أو سماعهم في ذلك .
ولا ينافي ذلك كون إرادة الجماعة حين الأذان أو سماعه معتبرة في سقوط التكليف بأذان الجماعة ، الذي هو أشدّ استحبابا من أذان المنفرد ، حيث إنّ طلبه آكد ، فيغاير الطلب المتعلَّق بالأذان للمنفرد ، فيمكن بقاؤه مع حصول الأذان لا بهذا القصد ، فمن هنا يتطرّق الخدشة في الاستدلال بهذه الرواية لكفاية أذان المنفرد فيما لو بدا له بعد أن أذّن بنيّة الانفراد أن يصلَّي جماعة ، كما تقدّمت الإشارة إليه في محلَّه .
ولو أذّن أو أقام بعض المأمومين للجماعة ، أجزأ بلا شبهة ؛ لاستقرار السيرة عليه من صدر الشريعة فضلا عن شهادة النصوص والفتاوى بذلك .
هامش
( 1 ) النفليّة : 108 ، وحكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 295 .
( 2 ) في ص 369 - 370 .