الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على المتيقّن .
ويمكن الخدشة فيه أيضا : بأنّ مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام في خبر عمرو بن خالد : « يجزئكم أذان جاركم » ( 1 ) كفايته مطلقا ، غاية الأمر أنّه علم بقرينة مورده وغيره من الشواهد الخارجيّة أن ليس المقصود به كفاية مجرّد صدور الإقامة من الجار ، بل كفايته على تقدير سماعه ، والغالب المتعارف في السماع خصوصا في الإقامة التي ليس المتعارف فيها رفع الصوت إنّما هو سماعه في الجملة ، لا سماع جميع الفصول مفصّلا ، كما أنّ من المستبعد جدّا أن يكون أبو جعفر عليه السّلام سمع جميع فصول الأذان والإقامة من جعفر عليه السلام عند مروره به ، كما في خبر ( 2 ) أبي مريم ، فإنّ هذا لا يجتمع مع المرور بحسب العادة ، فالعادة تقضي بأنّه لم يسمعهما منه حال مروره إلَّا في الجملة ، فمن هنا قد يترجّح في النظر قوّة القول الثاني ، ولكن الأقوى ما عرفت ؛ فإنّ إطلاق خبر عمرو غير مراد جزما ، بل المقصود به كفايته على تقدير السماع ، كما تقدّمت الإشارة إليه .
وما ادّعيناه من أنّ الغالب المتعارف في سماع إقامة الجار ليس إلَّا سماعها في الجملة لو سلَّم فليس بحيث يعيّن إرادته من الرواية .
وأمّا ما في خبر ( 3 ) أبي مريم من سماع أبي جعفر عليه السّلام أذان جعفر عليه السّلام وإقامته فهو نقل قضيّة في واقعة .
واستبعاد سماع مجموعهما حال مروره به استبعاد بعيد ؛ إذ لا يبعد أن
هامش
( 1 ) تقدّم الخبر في ص 370 .
( 2 ) تقدّم الخبر في ص 369 - 370 .
( 3 ) تقدّم الخبر في ص 369 - 370 .