( [ المسألة ] ) الثامنة : إذا سمع الإمام أذان مؤذّن ، جاز أن يجتزىء به في الجماعة وإن كان ذلك المؤذّن منفردا ) بأذانه وصلاته ، بل وإن كان قاصدا بأذانه الإعلام دون الصلاة ، كما ستعرف .
وفي المسالك فسّره بما إذا كان منفردا بصلاته لا بأذانه ، قال : والمراد به المنفرد بصلاته لا بأذانه بمعنى أنّه مؤذّن للجماعة أو للبلد ، ولو أذّن لنفسه لا غير ، لا يعتّد به ، وكذا القول في الإقامة ( 1 ) . انتهى .
وهو بعيد جدّا .
وكيف كان فهذا الحكم في الجملة ممّا لا خلاف فيه .
وربما يستشعر من تخصيص الإمام بالذكر في المتن وغيره اختصاص الحكم به ، ولكن الظاهر عدم إرادتهم لذلك ، كما نبّه عليه في المدارك ؛ حيث قال :
الظاهر أنّه لا فرق في هذا الحكم بين الإمام والمنفرد وإن كان المفروض في عبارات الأصحاب اجتزاء الإمام ؛ لإنّه إذا ثبت اجتزاء الإمام بسماع الأذان ، فالمنفرد أولى ( 2 ) . انتهى .
أقول : ويمكن تقريب الأولويّة بأن يقال : إذا ثبت الاجتزاء به في الجماعة فلصلاته وحده أولى .
هذا ، مع ما ستعرف من عدم قصور الأدلَّة عن إثباته .
وكيف كان فمستند الحكم خبر أبي مريم الأنصاري قال : صلَّى بنا أبو جعفر عليه السّلام في قميص بلا إزار ولا رداء ولا أذان ولا إقامة ، فلمّا انصرف قلت
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام 1 : 193 .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 300 .