تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
إرشاده إليه ، لا المنع عن مصاحبته في غير مقام الضرورة . هذا ، مع أنّ ارتكاب التأويل في أخبار الجواز بالحمل على ما إذا كان مستورا أيضا في غاية البعد . أمّا رواية الاحتجاج : فواضح ؛ لمنافاته لترك الاستفصال مع إطلاق السؤال . وأمّا خبر وهب : فإنّه وإن أمكن حمله على إرادة ما لو كان السيف في غمده - كالخبرين الأخيرين - ولكن هذا لا يجدي في حصول ستر ما عليه من الحديد ؛ إذ الغالب اشتمال قائمة السيف على الحديد ، وهو ممّا لا يغطَّيه الغمد ، بل الغالب كون الغمد بنفسه - كقائمة السيف - مشتملا على شيء من الحديد البارز . فالإنصاف إباء أخبار الطرفين عن هذا الجمع ، فالأولى جعل هذه الأخبار شاهدة لإرادة الكراهة من النهي المتعلَّق بالصلاة في الحديد ، وتنزيل المرسلتين ( 1 ) - الدالَّتين على نفي البأس عنه إذا كان في غلاف - على خفّة الكراهة ، وسببيّة الستر لانتفاء المرتبة الشديدة الحاصلة ببروزه . هذا كلَّه ، مع شذوذ أخبار المنع لو أبقيت على ظاهرها ، بل مخالفتها بإطلاقها للمجمع عليه ، فهي بنفسها قاصرة إلَّا عن إثبات الكراهة . فتلخّص ممّا ذكر أنّ الأظهر كراهة الصلاة في الحديد مطلقا ، ولكنّها تخفّ بستره بغلاف ونحوه ، بل مطلقا ولو بجعله تحت ثيابه ، على تأمّل ، واللَّه العالم . ( و ) كذا تكره الصلاة ( في ثوب يتّهم صاحبه ) بعدم توقّيه النجاسات ، سواء كان ذلك لعدم مبالاته بالنجاسة ، أو لعدم تديّنه بها .
هامش
( 1 ) المتقدّمتين في ص 483 .
مصباح الفقيه — صفحة 487 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي