وصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سئل أبو عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل ليس معه إلَّا سراويل ، فقال : « يحلّ التكَّة منه فيضعها على عاتقه ويصلَّي ، وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلَّد السيف ويصلَّي قائما » ( 1 ) .
وصحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قال : « إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئا ولو حبلا » ( 2 ) .
ثمّ قال : ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف ؛ لاختصاص الروايتين الأخيرتين بالعاري ، وعدم ذكر الرداء في الرواية الأولى ، بل أقصى ما يدلّ عليه استحباب ستر المنكبين ، سواء كان بالرداء أم بغيره .
وبالجملة ، فالأصل في هذا الباب رواية ( 3 ) سليمان بن خالد ، وهي إنّما تدلّ على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده ، فإثبات ما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل ، وينبغي الرجوع في الرداء إلى ما يصدق عليه الاسم عرفا ، وإنّما تقوم التكَّة ونحوها مقامه مع الضرورة ، كما تدلّ عليه رواية ابن سنان ( 4 ) ، أمّا ما اشتهر في زماننا من إقامة غيره مقامه مطلقا فلا يبعد أن يكون تشريعا ( 5 ) . انتهى . وهو جيّد .
ولكنّك عرفت أنّ عمدة المستند لإثبات الكراهة أو استحباب الفعل إنّما هو فتوى الأصحاب بعد البناء على المسامحة ، وإلَّا فلا يفي بإثبات شيء منهما
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجها في ص 403 ، الهامش « 4 » .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 403 ، الهامش « 4 » .
( 3 ) تقدّم تخريجها في ص 478 ، الهامش « 3 » .
( 4 ) المتقدّمة آنفا .
( 5 ) مدارك الأحكام 3 : 209 - 210 ، وراجع : روض الجنان 2 : 565 - 566 .