وعن جملة من الأصحاب - منهم : صاحب المدارك وغيره - التصريح بأنّ المستفاد من الأخبار كراهية ترك التحنّك في حال الصلاة وغيرها ، ولا خصوصيّة للصلاة بذلك ، وإنّما يكون دخولها من حيث العموم ( 1 ) .
أقول : أمّا الأخبار التي وصلت إلينا في هذا الباب فهي كما ذكروه من أنّ مفادها كراهة ترك التحنّك من حيث هو لا للصلاة ، فعمدة ما يصحّ الاستناد إليه لكراهة الصلاة في عمامة لا حنك لها هي ما سمعته من الشهرة ونقل الإجماع ، وكفى به مستندا لذلك بعد البناء على المسامحة .
وأمّا الأخبار الدالَّة على كراهة ترك التحنّك من حيث هو فهي مستفيضة :
منها : مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلَّا نفسه » ( 2 ) .
وخبر عيسى بن حمزة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من اعتمّ ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلَّا نفسه » ( 3 ) .
ومرفوعة عليّ بن الحكم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « من خرج من منزله معتمّا تحت حنكه يريد سفرا لم يصبه في سفره سرق ولا حرق ولا مكروه » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 4 : 251 ، الذكرى 3 : 72 ، روض الجنان 2 : 563 ، مدارك الأحكام 3 : 205 ، مفاتيح الشرائع 1 : 111 ، مفتاح 126 ، وحكاه عنها البحراني في الحدائق الناضرة 7 : 126 ، وكذا العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 186 .
( 2 ) الكافي 6 : 460 ( باب العمائم ) ح 1 ، التهذيب 2 : 215 / 846 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 .
( 3 ) الكافي 6 : 461 / 7 ، التهذيب 2 : 215 - 216 / 847 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 2 .
( 4 ) الكافي 6 : 461 / 6 ، الوسائل ، الباب 26 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 3 .