أنّ وجوب الخمار على المرأة أمة كانت أم حرّة دائر مدار الولادة المؤذنة بالبلوغ ، فأجاب عليه السّلام بأنّه لو كان كذلك فإنّه لا اختصاص له بالولادة ، بل يجري في الحيض الذي هو أحد أسباب البلوغ أيضا ، مع أنّه ليس على الأمة التقنّع في الصلاة مطلقا .
ثمّ نقل عن الوافي أنّه قال في ذيل هذا الخبر : كأنّ الراوي ظنّ أنّ حدّ وجوب التقنّع على النساء إذا ولدن ، فنبّهه عليه السّلام أنّ حدّه إذا حضن ، وأنّه ساقط عن الإماء في جميع الأحوال ( 1 ) . انتهى .
أقول : يحتمل قويّا أن يكون المراد بقوله : « الأمة إذا ولدت » أنّها إذا صارت أمّ ولد ، لا مطلق الولادة ولو من غير مولاها ، فكأنّ السائل حيث سمع الإمام عليه السّلام يقول : « ليس على الأمة قناع » احتمل اختصاص هذا الحكم بما عدا أمّ الولد إمّا لما فيها من التشبّه بالحرّيّة ، أو لوقوع الخلاف فيها عن بعض أهل الخلاف - كما هو محكيّ عن ابن سيرين وأحمد في إحدى الروايتين ( 2 ) - فسأل عنها بالخصوص ، فأجابه الإمام عليه السّلام بأنّه لو كان عليها الخمار لكان عليها إذا هي حاضت ، يعني لا مدخليّة للولادة في هذا الحكم ، فإنّها لا تخرجها عن الرقّيّة ، فلو كان عليها لكان من حين حيضها ، يعني من أوّل بلوغها ، وحيث لا يجب عليها إذا هي حاضت فلا يجب عليها بعد أن ولدت ، فقوله : « وليس عليها التقنّع في الصلاة » بمنزلة التأكيد لما كان يفهم من التعليق .
ويحتمل كونه تأسيسا بأن يكون المقصود بالسؤال وجوب الخمار عليها للحفظ عن النظر ، فأجابه بما أجابه ، ثمّ قال : « وليس عليها » إلى آخره .
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة 7 : 16 - 17 ، وراجع : الوافي 7 : 377 .
( 2 ) المجموع 3 : 169 ، المغني 1 : 676 ، الشرح الكبير 1 : 493 .