أقول : أمّا المناقشة في الأصل بعدم جريانه إلَّا على القول بكون الصلاة اسما للأعمّ : فقد تقرّر في محلَّه ضعفها إن أريد به أصالة البراءة وعدم التكليف ، وإن أريد به أصالة الإطلاق ، فهي في محلَّها ، ولكنّ المقصود في المقام هو الأوّل .
وأمّا منع حصول الستر - بأنّه لا يقال في العرف : إنّه ستر عورته بعنوان الإطلاق - ففيه : أنّه على إطلاقه مجازفة ؛ فإنّ من لبس قميصا كثيفا ووقف في الشمس أو في الأمكنة المضيئة ربما يبدو للناظرين حجم عورته في الجملة ولا يعدّ ذلك من المنكرات ، مع أنّ من الواضحات لدى كلّ أحد وجوب حفظ الفرج وغضّ البصر ، فلو كان ذلك منافيا لتحقّق الستر في أنظار العرف لعدّ لديهم من المنكرات ، مع أنّه ليس كذلك بلا شبهة ، وهذا بخلاف ما لو كان الثوب رقيقا بحيث لا يكون حاجبا عمّا وراءه من حيث اللون والشكل ، فيقال عرفا حينئذ : إنّ عورته ظاهرة وهي مرئيّة من وراء الثوب وليست بمستورة ، وأمّا مع كثافة الثوب ، المانعة عن تمييز لون البشرة فلا يقال بمثل هذا القول ، بل يقال : يرى حجمها ، أو شكلها ، أو نحو ذلك ، فلا ينسب حينئذ الظهور أو الرؤية إلَّا إلى أوصافها ، لا إلى نفسها أو بشرتها .
وكيف كان فالمدار على الصدق العرفي ، لا على التدقيقات الحكميّة .
وقد يقال في تقريب الاستدلال لكفاية استتار اللون - بعد تسليم عدم حصول الستر المطلق عند عدم استتار الحجم - بأنّ ستر اللون مجمع عليه ، بخلاف ستر الحجم ، والأصل عدم زيادة التكليف ، وبراءة الذمّة .
وفيه : أنّ الإجماع منعقد على وجوب ستر العورة على الإطلاق ، وإنّما الخلاف في أنّ الستر المطلق هل يحصل عرفا باستتار اللون ، أم لا ؟ فالنزاع في
مصباح الفقيه — صفحة 376
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٧٦