تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
تشخيص الموضوع ، لا في أصل الحكم ؛ كي يتّجه ما قيل من الاقتصار على القدر المتيقّن الذي انعقد عليه الإجماع . هذا ، مع عدم انحصار مستند الحكم في الإجماع ؛ لإمكان استفادة وجوب الستر من جملة من الأخبار وإن لم تكن مسوقة لبيان هذا الحكم من حيث هو . مثل : ما ورد ( 1 ) في العاري الذي لم يجد ثوبا من الأمر بستر عورته بما يجده من حشيش ونحوه ، وغير ذلك ممّا يقف عليه المتتبّع . ولكن لقائل أن يقول : إنّه لا يكاد يستفاد من مثل هذه الأخبار أزيد من وجوب الستر في الجملة ، وهو ممّا لا كلام فيه . وأمّا الستر مطلقا - أي لونا وحجما - فلا يفهم اعتباره من مثل هذه الأدلَّة ، بل لو كان لنا دليل مطلق مسوق لبيان هذا الحكم ، لأمكن الخدشة في دلالته على وجوب ستر الحجم : بأنّ المتبادر عرفا من الأمر بستر شيء ليس إلَّا إرادة ستر ذلك الشيء على وجه لا يدرك بحسّ البصر ، مع قطع النظر عن القرائن الخارجيّة المشخّصة له أنّه ذلك الشيء بأن يختفي ذلك الشيء عن أعين الناظرين بحيث لا يميّزونه بعنوانه المخصوص به ، لا إخفاؤه رأسا على وجه ينافيه رؤية شكله من وراء الستر من غير أن يتميّز بها حقيقته الموقوف معرفتها على إدراك أوصافه الخاصّة ، لا عوارضه العامّة . والحاصل : أنّ المتبادر من الأمر بستر شيء ستره بعنوانه المخصوص به ، فمجرّد رؤية المرأة من بعيد من خلف الستر من غير أن يتميّز بواسطة الرؤية من
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 365 / 1515 ، الوسائل ، الباب 50 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 1 .
مصباح الفقيه — صفحة 377 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي