عنه ، وتبطل الصلاة بفواته ، وأمّا لو لم يكن كذلك ، لم تبطل ، وكان كلبس خاتم مغصوب ( 1 ) . انتهى .
ونوقش فيه : بأنّ ستر العورة ليس جزءا من الصلاة ، وإنّما هو من شروط صحّتها ، ولعلَّه لذا عدل صاحب المدارك - مع موافقته للمصنّف رحمه اللَّه فيما اختاره - عن التعبير بالجزئيّة إلى التعبير بالشرطيّة ، فقال - بعد نقل كلام الأصحاب وحكمهم بالبطلان مطلقا واحتجاجهم عليه ومناقشته في احتجاجهم بما ستسمعه - ما هذا لفظه : والمعتمد ما اختاره المصنّف رحمه اللَّه في المعتبر من بطلان الصلاة إن كان الثوب ساترا للعورة ؛ لتوجّه النهي إلى شرط العبادة ، فيفسد ، ويبطل المشروط ؛ لفواته ، وكذا إن قام فوقه أو سجد عليه ؛ لأنّ جزء الصلاة يكون منهيّا عنه ، وهو القيام والقعود ؛ حيث إنّ نفس الكون منهيّ عنه ، أمّا لو يكن كذلك لم يبطل ؛ لتوجّه النهي إلى أمر خارج عن العبادة ( 2 ) . انتهى .
أقول : والذي يقتضيه التدبّر أنّ العدول عمّا ذكره المصنّف في مقام الاستدلال نشأ من الغفلة والخلط بين أحكام الجزء والشرط .
بيان ذلك : أنّ ستر العورة - الذي هو عبارة أخرى عن لبس الساتر - هو في حدّ ذاته فعل من أفعال المكلَّف حدوثا وبقاء ، موجب لاستحقاق العقاب عليه على تقدير كون الساتر مغصوبا ؛ حيث إنّ لبس المغصوب من أوضح أفراد التصرّف فيه المعلوم حرمته بالضرورة ، فإن كان هذا الفعل - أي الستر من حيث
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 92 ، وحكاه عنه الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 3 : 224 ، وصاحب الجواهر فيها 8 : 142 ، وفيها : « خاتم من ذهب » .
( 2 ) مدارك الأحكام 3 : 181 - 182 .