هو - معتبرا في ماهيّة الصلاة لكان حاله حال الركوع والسجود والقيام ونحوها في كونه معدودا من أجزاء الصلاة ، لا من الشرائط المعتبرة في صحّتها ؛ لأنّ الشرط هو الجزء العقلي الذي يتقيّد به الماهيّة ، ولا يزيد بزيادته أجزاؤها ، كالطهارة والإسلام ونحو ذلك ، فالستر على تقدير كونه بنفسه معتبرا في الصلاة لكانت الصلاة مركَّبة من عدّة أجزاء منها الستر ، فمتى كان الستر منهيّا عنه يكون ذلك موجبا لبطلان الصلاة ؛ لما ستعرف من أنّ جزء العبادة لا يعقل أن يكون محرّما بالفعل .
وأمّا إن كان اعتباره في الصلاة لا من حيث كونه في حدّ ذاته فعلا صادرا من المكلَّف ، بل من حيث اشتراط الصلاة بصدورها من المكلَّف حال كونه مستورا عورته ، فيكون حينئذ من الشرائط ، لكنّ الشرط في الحقيقة هو كونه مستور العورة ، لا فعل الستر من حيث هو ، ففعل الستر من حيث هو خارج عن حقيقة الصلاة ، فلا يؤثّر حرمته في بطلانها ؛ لأنّ النهي متعلَّق بأمر خارج .
اللَّهمّ إلَّا ، أن يقال : إنّ شرطيّة التستّر حال الصلاة مستفادة من الأدلَّة الدالَّة على وجوب الستر في الصلاة ، وهي منصرفة إلى الأفراد المباحة ؛ إذ لا يتعلَّق التكليف بالمحرّم ، ومقتضاه اشتراط الصلاة بوقوعها حال كون المصلَّي مستورا عورته بساتر مباح .
ولكن يتوجّه عليه : منع الانصراف ؛ فإنّ المنساق من التكاليف الغيريّة ليس إلَّا إرادة بيان الاشتراط ، لا الحكم التكليفي كي ينصرف إلى الأفراد المباحة ، فليس الأمر بالستر إلَّا كالأمر بغسل الثوب والبدن في كون المقصود به بيان توقّف صحّة الصلاة على ماهيّة الستر من حيث هي من غير التفات إلى خصوصيّات الأفراد .
مصباح الفقيه — صفحة 354
مساهمون: آقا رضا الهمداني
ص٣٥٤