تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
فظهر بما ذكرنا أنّ ما ذكره صاحب المدارك ( 1 ) في تقريب الاستدلال لبطلان الصلاة في الساتر المغصوب لا يخلو عن مناقشة ، وإنّما يتمّ هذا الدليل على تقدير كون فعل الستر من حيث هو مأخوذا في قوام ماهيّة الصلاة ، فهو حينئذ من أجزائها ، لا من الشرائط ، فكأنّ المصنّف رحمه اللَّه نظر إلى ذلك في عبارته المتقدّمة ( 2 ) عن المعتبر حيث ساقه في سلك الأجزاء ولم يعدّه من الشرائط . فما ذكره المصنّف رحمه اللَّه في تقريب الاستدلال متين ، ولكن يتوجّه عليه المناقشة المتقدّمة ( 3 ) من منع كون الستر من الأجزاء ، بل هو من الشرائط ؛ إذ لم يعتبره الشارع في ماهيّة الصلاة من حيث كونه فعلا صادرا من المكلَّف ، بل من حيث حصوله حالها ، ولذا لا يعتبر فيه القصد والمباشرة ونحوها ممّا هو معتبر في أجزاء العبادة ، فليتأمّل . وكيف كان فالأقوى عدم الفرق بين الساتر وغيره ، والحقّ بطلان الصلاة الواقعة في المغصوب مطلقا ولو في مثل خيط ، كما صرّح به بعض ( 4 ) ، فضلا عن الثياب التي لبسها المصلَّي ؛ لأنّ الحركات الواقعة فيه الحاصلة بفعل الصلاة منهيّ عنها ؛ لأنّها تصرّف في المغصوب ، والنهي عن الحركات نهي عن القيام والقعود والركوع والسجود و ، هو جزء الصلاة ، فيفسد ؛ لأنّ النهي في العبادة يقتضي الفساد ، كما سنوضّحه ، فتكون الصلاة فاسدة ؛ لفساد جزئها .
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 182 . ( 2 ) في ص 352 - 353 . ( 3 ) في ص 353 . ( 4 ) الشهيد في البيان : 121 .