مكروه .
وبالخبر العامّي عن أسماء أنّه كان للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله جبّة كسروانيّة لها لبنة ( 1 ) ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج ( 2 ) .
وخبر عمر : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله نهى عن الحرير إلَّا موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ( 3 ) .
ولا بأس بذكرهما في مقام التأييد ، وإلَّا فلا يعوّل على مثل هذه الأخبار في إثبات حكم شرعيّ ، مع أنّ تماميّة الاستدلال بأوّلهما مبنيّ على أن يكون الديباج اسما للحرير المحض ، وهو لا يخلو عن تأمّل ، وأمّا ثانيهما فمقتضاه اختصاص الجواز بموضع الأربع أصابع فما دون ، والمنع عمّا زاد على ذلك ، وقد شاع التحديد بذلك فيما بين الأصحاب بحيث نسبه بعض ( 4 ) إلى المشهور ، وآخر ( 5 ) إلى الأصحاب ، فمن هنا قد يترجّح في النظر صحّة هذا التحديد ، وجواز التعويل على ذلك الخبر ؛ إذ الظاهر أنّ مستند هذا التحديد - الذي اشتهر بين الأصحاب - ليس إلَّا هذه الرواية ، فهي لدى الأصحاب متلقّاة بالقبول ، وهذا من أبين أنحاء التبيّن الذي يجوز معه العمل بكلّ رواية .
ولكنّ الأقوى خلافه ؛ فإنّ رفع اليد عن مقتضيات الأصول والقواعد وارتكاب التأويل في ظواهر الأدلَّة المعتبرة بمثل هذه المراسيل مشكل ، واعتماد
هامش
( 1 ) اللبنة : هي رقعة تعمل موضع جيب القميص والجبّة . النهاية - لابن الأثير - 4 : 230 « لبن » .
( 2 ) صحيح مسلم 3 : 1641 / 2069 .
( 3 ) صحيح مسلم 3 : 1643 - 1644 / 15 ، سنن أبي داود 4 : 47 / 4042 ، سنن الترمذي 4 : 217 / 1721 .
( 4 ) الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان 2 : 85 .
( 5 ) الشيخ نجيب الدين في شرحه كما حكاه عنه العاملي في مفتاح الكرامة 2 : 156 .