عليّ قباء خزّ وبطانته خزّ وطيلسان خزّ مرتفع ، فقلت : إنّ عليّ ثوبا أكره لبسه ، فقال : « وما هو ؟ » قلت : طيلساني هذا ، قال : « وما بال الطيلسان ؟ » قلت : هو خزّ ، قال : « وما بال الخزّ ؟ » قلت : سداه إبريسم ، قال : « وما بال الإبريسم ؟ لا يكره أن يكون سدى الثوب إبريسم ولا زرّه ولا علمه ، وإنّما يكره المصمت من الإبريسم للرجال ، ولا يكره للنساء » ( 1 ) .
وظاهر الخبرين اختصاص الحرمة بما إذا صدق على الثوب أنّه حرير محض ، فلا يلاحظ أجزاؤها من حيث هي على سبيل الاستقلال .
وتوهّم إمكان تخصيص الخبرين بغير حال الصلاة مدفوع :
أوّلا : بأنّ من الواضح أنّه لو كان الثوب الذي أريد في الرواية نفي البأس عنه محرّما لبسه في الصلاة ، لم يكن الإمام عليه السّلام ينفي الكراهة عنه على الإطلاق .
وثانيا : أنّ الخبرين بمنزلة المفسّر للحرير المحض الذي علَّق عليه حرمة اللَّبس والصلاة فيه في سائر الأخبار .
واستدلّ له أيضا بخبر جرّاح المدائني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام أنّه كان يكره أن يلبس القميص المكفوف بالديباج ، ويكره لباس الحرير ولباس الوشي ، ويكره الميثرة الحمراء فإنّها ميثرة إبليس » ( 2 ) .
ونوقش فيه : بأنّ الكراهة أعمّ في عرفهم من الكراهة المصطلحة ، كما يؤيّد ذلك تتمّة الرواية حيث تعلَّقت الكراهة فيها بالأشياء التي بعضها محرّم وبعضها
هامش
( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 302 ، الهامش « 1 » .
( 2 ) الكافي 3 : 403 / 27 ، و 6 : 454 / 6 ، التهذيب 2 : 364 / 1510 ، الوسائل ، الباب 11 من أبواب لباس المصلَّي ، ح 9 .