قال : وفي حكم الافتراش التوسّد عليه والالتحاف به ، أمّا التدثّر به فالأظهر تحريمه ؛ لصدق اسم اللَّبس عليه ( 1 ) . انتهى .
واعترضه غير واحد ممّن تأخّر عنه : بمنع صدق اسم اللَّبس على التدثّر ، فهو أيضا - كالالتحاف والتوسّد - بحكم الافتراش .
أقول : ربما يظهر من كتاب مجمع البحرين صدق اسم اللَّبس على التدثّر ، قال في قوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ) * ( 2 ) أي المتدثّر بثيابه ، وهو اللابس . الدثار :
الذي هو فوق الشعار . والشعار : الثوب الذي يلي الجسد ، ومنه : تدثّر ، أي لبس الدثار وتلفّف به ( 3 ) . انتهى .
وعن بعض ( 4 ) تفسير التدثّر بالتغطَّي ، فعلى هذا لا يصدق عليه اسم اللَّبس .
وكيف كان فالمدار في الحرمة على صدق إطلاق اللَّبس حقيقة ، والمرجع لدى الشكّ في الصدق أصالة البراءة ، واللَّه العالم . ( وتجوز الصلاة في ثوب مكفوف به ) كما لعلَّه المشهور ، بل عن بعض ( 5 ) دعوى الإجماع عليه .
ولكن حكي عن القاضي ( 6 ) والسيّد ( 7 ) في بعض مسائله ، وعن ظاهر
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام 3 : 180 .
( 2 ) المدّثّر 74 : 1 .
( 3 ) مجمع البحرين 3 : 399 « دثر » .
( 4 ) راجع : مجمع البيان 9 - 10 : 383 .
( 5 ) الطباطبائي في رياض المسائل 2 : 331 - 332 ، وحكاه عنه صاحب الجواهر فيها 8 : 129 .
( 6 ) المهذّب 1 : 74 - 75 ، والحاكي عنه هو العلَّامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 104 ، المسألة 44 .
( 7 ) الحاكي عنه هو العاملي في مدارك الأحكام 3 : 181 ، الهامش « 2 » نقلا عن بعض رسائله .