تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
من المكاتبة التي قد يقوى فيها احتمال التقيّة تشتمل أولاهما على نفي البأس عن الصلاة في وبر الأرانب مشروطا بالتذكية ، ومعلَّقا على المشيئة ( 1 ) ، وهذه جميعها من أمارات التقيّة ، وقد أعرض الأصحاب عنها بالنسبة إلى هذه الفقرة ، وحملوها على التقيّة ، فكيف يدّعى مع ذلك إباؤها عن التقيّة وترجيحها على رواية الحلبي ، التي ليست فيها شائبة التقيّة أصلا ! ؟ بل ربما يستشعر التقيّة أيضا ممّا وقع فيهما من التعبير بأنّه « لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض » أو « في حرير محض » حيث إنّهم - على ما حكي عنهم - يقولون بحرمة لبسه وصحّة الصلاة الواقعة فيه ( 2 ) ، فالعدول عن التصريح بالمنع عن الصلاة فيه إلى التعبير بنفي الحلَّيّة القابل للحمل على إرادة حرمة لبسه حال الصلاة لا بطلان الصلاة الواقعة فيه يشعر بصدوره تقيّة . وكيف كان فالأقوى ما عن المشهور من القول بالجواز ( و ) لكنّ ( الأظهر ) أنّه على سبيل ( الكراهية ) كما في المتن وغيره ؛ تنزيلا للصحيحتين بالنسبة إلى ما لا تتمّ فيه الصلاة - كما هو موردهما - عليها إمّا بإدراجه فيما لا يحلّ من باب التغليب ، أو على سبيل عموم المجاز . وأمّا احتمال التخصيص وعدم كون المورد ملحوظا رأسا في إطلاق الجواب لنكتة مقتضية لإهماله فهو في غاية البعد خصوصا على تقدير تعدّد الروايتين ، كما هو مقتضى ظاهرهما .
هامش
( 1 ) راجع ص 303 . ( 2 ) الأم 1 : 91 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 73 ، المجموع 3 : 180 ، وحكاه عنهم النراقي في مستند الشيعة 4 : 348 .
مصباح الفقيه — صفحة 331 | آقا رضا الهمداني / المؤسسة الجعفرية لإحياء التراث / محمد الباقري - نور علي النوري - محمد الميرزائي