تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقيه — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الأصحاب في بعض مواردها - كما في المقام وفي أجزاء ما لا يؤكل لحمه - لأجل ابتلائها بالمعارض ، فهذا لا يوهن الرواية خصوصا بعد الالتفات إلى أنّها هي عمدة مستند التفصيل المعروف بين الأصحاب قديما وحديثا في جميع هذه المسائل ، فلا إشكال فيها من هذه الجهة . ولكن قد يعارضها صحيحتا محمّد بن عبد الجبّار ، المتقدّمتان ( 1 ) ، وهما وإن كانتا أعمّ مطلقا من هذه الرواية ولكن لابتنائهما على السبب الخاصّ - وهو التكَّة والقلنسوة - كالنصّ في إرادتهما ، كما تقدّمت الإشارة إليه ، فتتحقّق المعارضة بينهما وبين هذه الرواية ، والترجيح لهما من حيث السند والبعد عن التقيّة ؛ لصراحتهما في نفي الصحّة المخالفة للعامّة . وأمّا رواية الحلبي : فيحتمل صدورها تقيّة ؛ فإنّ ما تضمّنته من صحّة الصلاة في الأمور المزبورة ينطبق على مذهبهم ، ودلالتها على نفي الصحّة في غيرها إنّما هي بالمفهوم الضعيف . هذا غاية ما يمكن أن يقال بل قيل ( 2 ) في تشييد هذا القول وترجيح مستنده . ولكن يتوجّه عليه : أوّلا : أنّ الصحيحتين أيضا كسائر العمومات قابلتان للتخصيص ، غاية الأمر أنّه يلزم منه تخصيص المورد ، ولا محذور فيه بعد قيام احتمال عدم إرادة بيان حكم خصوص المورد لبعض دواعي الاختلاف من تقيّة ونحوها خصوصا مع مشاركته لسائر الموارد في جنس التكليف ، وهو مرجوحيّة الفعل ، بل قابلتان للتأويل أيضا بحمل نفي الحلّ على إرادة نفي الإباحة الغير المنافية لإرادة الكراهة
هامش
( 1 ) في ص 303 و 304 . ( 2 ) القائل هو الطباطبائي في رياض المسائل 2 : 327 - 328 .